فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 1668

بالعلة، على أنا قد بينا أن العلة أمارة، (والأمارة) يتبعها حكمها في الأغلب، ولهذا كانت طريقًا إلى الظن لا إلى القطع والأصل فيها أن يتبعها (حكمها ما لم يمنع مانع، فإذا وجدت في موضع وحكمها لا يتبعها) فثم مانع يجب أن يدل عليه دليل كما نقول في العموم فالعلة المنصوصة.

واحتج: بأن العلة أمارة على الحكم، فإذا وجدت ولم يوجد الحكم لم تكن أمارة عليه يبين ذلك، أنا إذا علمنا أن علة تحريم الله بيع الذهب بالذهب متفاضلًا: هي كونه موزونًا، ثم علمنا إباحة بيع الرصاص متفاضلًا مع أنه موزون، فلابد أن يعلم ذلك بعلة أخرى تدل على إباحته نحو كونه أبيض أو غير ذلك (من أوصافه) أو بنص، فإن علمنا بعلة مثل البياض، فلابد أن تشرط في (تحريم) بيع الحديد متفاضلًا.

فنقول: موزون غير أبيض، لأنا لو شككنا في بياضه لم نعلم قبح بيعه متفاضلًا، فخرج الوزن أن يكون بنفسه علة في تحريم التفاضل، وثبت أن كونه موزونًا غير أبيض هو العلة. وإن علمنا (إباحة) (بيع) الرصاص بنص (غير) معلل فلا نعلم تحريم بيع الحديد متفاضلًا إلا إذا علمنا أنه موزون غير رصاص، فلم يكن الوزن فقط علة، وهذه عمدتهم وقد يخص بعضهم هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت