فهرس الكتاب
وإن قالوا: نعلم إباحته.
قيل لهم: بماذا علمتم؟
فإن قالوا: بالعقل فقد استباحوا أشياء بعقولهم، وإن قالوا: بالشرع فكلامنا فيما قبل الشرع، (وقبل معرفة دليل الشرع) .
دليل آخر: إن الأشياء لا يجوز خلوها من إباحة أو حظر، إذ اجتماعهما لا يمكن، لكونهما نقيضين، ونفيهما عن الأشياء لا يمكن، لأنه يجعل الأشياء (عبثًا) وقد قال تعالى: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لاعِبِينَ} ، ولأنا لا نعقل فعلًا لا مباحًا ولا محظورًا.
فإن قيل: أقول إنها لا تخلو من ذلك، ولكن لا أعلمه فأقف.
قلنا: فمن أين علمت أن حكم الله الوقف؟، فلعل الوقف حرام أيضًا.
(واحتج الخصم) بأن الحظر في اللغة المنع والإباحة الإذن وفي الشرع الحظر ما علق الشرع على فعله العقاب، والإباحة ما لم يجعل فيها ثوابًا ولا عقابًا، ولم يوجد واحد منهما فوجب الوقف.
والجواب: أن بعض مخالفيك لا يسلم ما ذكرت، ويقول: