فهرس الكتاب
واحتج: بأنه لو أداه اجتهاده في وقت إلى جواز شيء، ثم أداه اجتهاده في وقت آخر إلى حظره، يجب أن لا يجوز له أن يحكم بالثاني، لأن عنده أن ذلك خطأ حيث حكم بالأول.
والجواب: (أن) عنده أنه خطأ ظنًا لا علمًا، وفي هذه الحال قد بان له أنه صواب أيضًا بالظن، وأن الأول خطأ فحكم في كل حال بما أداه إليه اجتهاده أنه الحق وصار كالحكم في مسألتين.
واحتج: بأن اختلاف الفقهاء في الحكم كاختلاف القراء، ثم كل من (قرأ) بحرف نقول: هو مصيب (وصاحبه مصيب) أيضًا كذلك ها هنا.
والجواب: أن هذا جمع بغير علة، ولِمَ كان كذلك؟، ثم اختلاف القراء يرجع إلى نقل متواتر، وإعلام الشرع (بأن) القرآن نزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف ولا يناقض بعضه بعضًا، ولهذا كل واحد من (القراء) له أن (يقرأ) /212 ب بحرفه وحرف غيره في حالة واحدة بخلاف مسألتنا، فإنه ليس للمفتي أن يفتي بالشيء وضده في حالة واحدة، لما ذكرنا من التناقض فافترقا.