معرفة القرائن حتى يعرف ما النسخ وما التخصيص، وما المطلق، وما المقيد، (وما المفسر وما المجمل) ، وقد تقدم بيان ذلك.
وما الاستنباط فيحتاج أن يعرف القياس: وهو إثبات حكم الأصل في الفرع لاجتماعهما في علة الحكم، ومن شرط المستدل بالقياس/225 ب [أن يكون عن غير عالم بحكم الفرع] ، ويكون عارفًا بالأصل وبحكمه وظانًا لعلته، ثم يعلم أو يظن بثبوتها في الفرع فيلحق حينئذ الفرع بالأصل في الحكم لاجتماعهما في العلة، ولابد أن يعرف تعبده بالقياس ويعرف شروط القياس، ليستعمل من الأقيسة ما اختص بتلك الشروط، ويتوقى ما لم توجد فيه، فإن كان استنباطه لا على وجه القياس، وإنما ذكر استدلالًا فلا يخلو، إما أن يكون استدلالًا بأمارة أو علة فيحتاج أن يدل عليها، وإن كان استدلالًا بشهادة الأصول من غير علة على قول من يصحح ذلك، فإنه يفتقر إلى معرفة الأصول، ومعرفة حكمها، ولا يعرف حكم الفرع حتى يلحقه بها، كما ذكرنا في القياس، إلا أنه لا يفتقر إلى الدلالة على العلة فإذا عرف الإنسان ذلك كله، وكان ثقة عدلًا في دينه وجب عليه الاجتهاد، ولم يجز له التقليد، وجاز أن يفتي من استفتاه إلا أن يتعين عليه الفتوى، ويجب أن يفتي من استفتاه.