قلنا: العرب لا تعرف التعليل، وإنما قالوا: (يقتضي جميعهم بمقتضى اللفظ وأنه للتعريف والتعريف للجنس يستغرق) .
وأيضًا فإنهم أكدوا بكلهم وجميعهم، ولو كان قولهم:"الناس"لا يفيد الاستغراق، بل يعبر به عن البعض والكل حقيقة فيهما لكان قوله:"كلهم"و"جميعهم"بيانًا لأحد المحتملين لا تأكيدًا، وقد أجمعوا على أنه ليس ببيان بل (هو) تأكيد.
فإن قيل: من أين معكم أن الجميع اتفقوا على ذلك؟
قلنا: لأنه لو وصفه بعضهم بأنه بيان ومنع من وصفه بأنه تأكيد لنقل ذلك وعرف.
فإن قيل: إنما كان تأكيدًا لأن بقوله:"كلهم"علمنا أن قوله"الناس"أراد به الاستغراق، وأكدوا بكل وجميع.
قلنا: فإذا العلم حصل بلفظة"كلهم"فصار بيانًا لا تأكيدًا، ألا ترى أنهم إذا قالوا: الشفق ثم (قالوا) : الأحمر، جعلوا الأحمر وصفًا وبيانًا، لا تأكيدًا، لأن لفظة"الشفق"مشترك بين البياض والحمرة، وكذلك القرء، إذا قال: هو الحيض، كان ذلك بيانًا لا تأكيدًا، فلما علمنا أن قولهم: رأيت الناس كلهم أن كلهم تأكيد بإجماعهم دل على أن الناس يستغرق كل إنسان.
529 -دليل ثان: أنه تعين أن تستثني من قولك: رأيت