فإن قيل: جميع ذلك ليس بمجاز وإنما هو زيادة في الكلام وحذف منه، فأما سؤال القرية والعير فيجوز أن تنطق الجمادات للأنبياء.
قلنا: إلا أن الزيادة والنقصان لم توضعا في حقيقة اللغة، ولهذا (قد) صنف أهل اللغة كتبًا وسموا ذلك وأشباهه مجازًا، فإن امتنعتم من الاسم مع الموافقة في المعنى فلا ضير لأنه منازعة في عبارة، والقرية المراد بها أهلها قال تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} إلى قوله: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} (والقرية لا) تحاسب ولا تعذب، ثم قد بين أنه أراد أهلها لأنه قال: {أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ} ولم يقل لها.
840 -احتج الخصم بأن قال: المجاز لا ينبيء عن معناه بنفسه، فورود القرآن به يقتضي الإلباس، والقرآن نزل بيانًا.
الجواب: أنه لا إلباس (مع) القرينة الدالة على المراد.
جواب آخر: أن في القرآن ما ليس بمبين قال تعالى: {مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ}