وقال أبو الحسين البصري: إن كانت الزيادة أزالت حكمًا ثبت بدليل شرعي كانت نسخًا وإن أزالت حكمًا ثبت بالعقل لا في الشرع لم تسم الزيادة نسخًا، لكن هي في معنى النسخ، فعنده زيادة التغريب في (الحد) ليست بنسخ لأن نفي وجوب الترغيب (في الحد) ثبت من طريق العقل لا من جهة الشرع.
1017 - وفائدة الخلاف في هذه المسألة أن من لم يجعل الزيادة نسخًا فإنه يجيز إثباتها بالقياس وخبر الواحد، ومن جعلها نسخًا لم يجز ذلك إلا أن يكون طريق ثبوت الزيادة مثل طريق المزيد عليه في القوة والمعنى.
1018 - وجه القول الأول: أن النسخ هو الرفع والإزالة وبالزيادة لا يحصل الرفع ولا الإزالة، ألا ترى أن زيادة عبادة على العبادات لا يسمى نسخًا لأنه ليس برفع.
فإن قيل: الجلد كان مجزيًا في الحد وحده: (فلما شرع التغريب خرج وحده أن يكون مجزيًا فزال حكم كونه مجزيًا فكان ذلك نسخًا) .
(قلنا: قولنا إنه غير مجزيء وحده) هو أنه يجب ضم شيء آخر إليه لأن حكم الجلد ارتفع فعاد ذلك إلى تعليل الشيء.