فإن الله أرسله بشيرًا ونذيرًا يبشر بثواب الله في الدنيا والآخرة لمن آمن به وأطاعه ونذيرًا ينذر عن عذاب الله في الدنيا والآخرة لمن كذبه وأعرض عن طاعته كما قال تعالى {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ} .
وقال {تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} وهذا في القرآن كثير لا يحصى بل هو لبُّ القرآن ومقصوده.
فلو كان المراد بهذه الآية مثل ما في هذه الآيات لكان لفظها يدل على ذلك ولم يخص الخبر عنها بأربعة أصناف سواء كان المخبر عنهم كفارًا كما ظنه قوم وأرادوا إذا تابوا أو كانوا مؤمنين كان لفظها يتناول المؤمن منهم والكافر لو أريد بها الخبر عمن بعث إليهم الرسول فقط دون من