لا يملك الإنسان غير سعيه ولا يستحق غيره وإن كان قد يحصل له نفع بفضل الله وبرحمته وبدعاء غيره فإنه قد عرف أن الله يرحم كثيرًا من الناس من غير جهة عمله لكن ليس له إلا ما سعى.
وقوله {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى} .
فقوله {أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى} يقتضي أن المنبأ بذلك يجب عليه تصديق ذلك والإيمان به لأنه مما أخبر به محمد صلى الله عليه وسلم مصدقًا لإبراهيم وموسى كما ذكر ذلك في آخر سورة سَبِّحْ {إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى} وهذا يقتضي ثلاثة أصول:
الأول ألا تزر وازرة وزر أخرى.
الثاني أن ليس للإنسان إلا ما سعى.