قلت والحج داخل في الحنيفية من حين أوجبه الله على لسان محمد فلا تتم الحنيفية إلا به وهو من ملة إبراهيم ومازال مشروعًا من عهد إبراهيم فحجه الأنبياء موسى ويونس وغيرهما وما زال مشروعًا من أول الإسلام وإنما فرض بالمدينة في آخر الأمر بالاتفاق.
والصواب أنه فرض سنة عشر أو تسع وقيل سنة ست والأول أصح.
والله أمر محمدًا وأمته أن يكونوا حنفاء فقال في النحل وهي مكية {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا} فكان الحج إذ ذاك داخلًا في الحنيفية على سبيل الاستحباب والتمام لا على سبيل الوجوب.
وأمر الله أهل الكتاب أن يكونوا حنفاء ولم يكن الحج مفروضًا عليهم بل كان مستحبًّا.
ومثل هذا ما رواه ابن أبي حاتم عن الربيع بن أنس عن أبي العالية قال الحنيف الذي يستقبل البيت بصلاته ويرى حجه عليه واجبًا إن استطاع إليه سبيلًا.
فهذا تفسيره للحنيف بعد أن حُوِّلت القبلة إلى الكعبة وَأُمِرَ الناس باستقبالها وبعد أن فرِض الحج وإلا فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبعه وهم بمكة