هذا في الأجل فيربو المال على المحتاج من غير نفع حصل له ويزيد مال المربي من غير نفع حصل منه للمسلمين.
فهذا حرمه الله تعالى لأن فيه ضرارًا على المحاويج وفيه أكل المال بالباطل.
وقد كان من العلماء المشهورين في زماننا غير واحدٍ يقولون لا نعرف حِكم تحريم الربا وذلك أنهم نظروا في جملة ما يحرم فلم يروا فيه مفسدة ظاهرة.
والتحقيق أن الربا نوعان جلي وخفي.
فالجلي حرم لما فيه من الضرر والظلم.
والخفي حرم لأنه ذريعة إلى الجلي فربا النَّسَاء من الجلي فإنه يضر بالمحاويج ضررًا عظيمًا ظاهرًا وهذا مجرب والغني يأكل أموال الناس بالباطل لأن ماله رَبَا من غير نفع حصل للخلق ولهذا جعل الله الربا ضد الصدقات فقال {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ} .
وِقال {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ} .