مراكب الجمال إلى بيتك، وأعناق الرجال إلى قَبْرِك، والبراق إلى حَشْرك، قال تعالى: (يوم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ إلى الرحمن وَفْدًا) .
هذا من رحمة الله بهذه الأمة، حيث أباح لها التفريقَ في قضاء رمضان، وهو من خصائص هذه الأمة، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا كتِبَ عليكم الصيامُ كما كتِب على الذين من قبلكم) .
فإن قلت: قد قلتم: إنَّ هذا الصيام من خصائص هذه الأمة، فما معنى
الصيام على غيرها؟
فالجواب أنه اختلف: فقِيلَ ثلاثَة أيام مِنْ كلِّ شهر.
وقيل: عاشوراء، ففي هذه الآية الشريفة نرى عذْرَين ونهيين ونسْخَين ورحمتين وكرامتين.
أما العذْران فقوله: (كما كُتِب على الذين مِن قَبْلكم) .
والثاني: (أيَّامًا معدودات) ، أي قليلة تمضي سريعًا.
وأما النسْخان فقوله: (وعلى الذين يطيقونه فِديَةٌ طعام مسكين) ، أي في
بَدءِ الإسلام إن مَنْ لم يصم ثم أطعم لم يكن له بذلك.
والثاني أن المجامعة كانت حرامًا في ليالي رمضان، فأباح الله لهم بسبب عمَر
قوله: (أحِل لكم ليلةَ الصيامِ الرَّفَث إلى نِسائكم) يعني الجماع.
وأما الأمران فقوله: (ولتكمِلوا العِدة) ، وقوله: (ولتكَبروا اللهَ على ما هَدَاكم) .
وأما النهْيان ففي المؤاكلة والمجامعة بالنهار، وهو قوله:(ثم أتِمّوا الصيامَ
إلى الليل).
وأما الرحمتان:(فمَن كان مِنْكم مَرِيضًا أو على سفر فعدَة مِنْ أيام
أخر)، فرخص له في الإفطار والقضاء بأيام أخر.