(مَنْ ظَلَم) ، تقديره: لكن مَنْ ظلم مِنْ سائر الناس لا من
المرسلين.
وقيل متصل على القول بتجويز الذنوب على الأنبياء، وهذا بعيد، لأن
الصحيح عصْمتهم من الذنوب.
وأيضًا تسميتهم ظالمين شنيع على القول بتجويز الذنوب عليهم.
(مَكثَ غَيْرَ بَعِيد) ، أي أقام زمانًا قريبًا.
ويجوز فتح الكاف وضمها، وبالفتح قرأ عاصم.
ويحتمل أن يكون مسندًا إلى سليمان أو إلى الهدْهد، وهو أظهر.
(ماذا يَرْجِعون) : من قوله: (يَرْجع بعضُهم إلى بَعْض الْقَولَ) .
(ما شَهدْنا مَهْلِكَ أهْله) :
الضمير راجع إلى قوم صالح، وذلك أنهم اجتمعوا وتشاوروا في قتله، فقالوا نسافر إلى أرضٍ، ثم نرجع خفية من الناس، ونقتل صالحًا، ثم نحلف مائة عند أقربائه إنا ما قتلناه، ولا علمنا له قاتلًا.
(مكروا مَكْرا ومَكَرْنَا مَكْرًا) :
هذا على جهة المشاكلة كما قدمنا مرارًا، وذلك أنهم أرادوا المكر بصالح، والله أراد المكر بهم والنجاة بصالح.
روِي أنهم لما قتلوا الناقة قال لهم صالح: (تمتّعُوا في داركم ثلاثة أيام) ، وعلامةُ ذلك أن تكون وجوهكم في اليوم الأول حمر، وفي الثاني صفر، وفي الثالث سود، فلما رأوا هذه العلامة قالوا نقتل صالحًا كما قتلْنَا الناقة، فقصدوا إلى داره في اليوم الرابع، وكان يومٍ الأربعاء، فأخذ جبريل عليه السلام بسور البلد وزَلْزَلَه، وصاح عليهم صيْحة ماتوا منها بأجمعهم.
وقيل: إن الرهط الذين تقاسموا على قَتْله اختفوا ليلًا في دارٍ قريبة من داره