فهرس الكتاب

الصفحة 1321 من 1547

(وابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ من الحزْن) ، أي من البكاء الذي هو

ثمرة الحزن، فقيل: إنه عمي.

وقيل: كان يدرك إدراكًا ضعيفًا.

وفي الحديث:

إن يعقوب حزن حزْنَ سبعين ثَكلَى.

وما ساء ظنّه باللهِ قطّ، فلذا أعطي أجْرَ مائة شهيد.

(وأعْلَم مِنَ اللهِ ما لا تَعْلَمون) :

هذا من قول يعقوب، يعني إني أعلم من لطفه ورحمته ما يوجِب حسْنَ ظني به وقوة رجائي فيه.

(وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ) :

روي أنها لما نزلت قال عليه السلام: أنا المنذِر، وأنْتَ يا عليٌّ الهادي (1) .

وقيل: معناها إنما أنت نبيء منذر، ولكل قوم هاد

من الأنبياء ينذرهم، فليس قولك بمبْدع ولا مستَنْكر.

وقيل المعنى: إنما عليكَ الإنذار، والله هو الهادي لمن شاء إذا شاء.

(وجَعَل فيها رَوَاسِيَ وأنهارًا) :

قد قدمنا أنَّ الرواسي الجبال، وقدمنا فائدة جَمْع الأنهار جمع قلة، والرواسي جمع كثرة.

(ومِنْ كلّ الثمرات جَعَلَ فيها زَوْجَيْن اثْنَين) :

قيل إنه معطوف على قوله: (رَوَاسي) ، فيكون متعلقًا بجعل الأول.

وقيل: إنه متعلق بجعل الثاني.

ورَدَّه بعض النحويين بأنّ فيه الفصل بين حرف العطف والمعطوف.

وقد قال ابن عصفور في شرحه الكبير: ولا يجوز فصل حرف العطف والمعطوف إلا بالقسم أو بالظرف والمجرور، بشرط أن يكون حرف العطف على أزيد من حرف واحد.

"وجعل"هنا معطوف على (جعل) الأول، ففصل بين الواو

وبينه بالمجرور، وهذا جيد إلا أنْ يجاب بأنه من حرف الجمل، فهو استئناف.

فإن قلت: هل المراد بالزوجين اثنين الذكر والأنثى، كقوله:(ومِنْ كلِّ

شيءٍ خلَقْنَا زَوْجين)؟

فالجواب: أنَّ المراد بالزوجين النوعين، قال الزمخشري: كالأسْوَد والأبيض.

(1) لا يخفي ما فيه من بعد بعيد، ولعله من أقوال الشيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت