فهرس الكتاب

الصفحة 1515 من 1547

ربوبية فرعون نصًّا، وإن كان دخل في الأول ضمنًاْ إغلاظًا، زاد فرعون في

الاستهزاء به، فلما رآهم موسى لم يتفطنوا أغلظَ في الثالث بقوله:(إنْ كنْتم

تعقلون).

ومثال الزيادة في الجواب قوله تعالى:(فلِ الله ينَجيكم منها ومن كل

كرب)، في جواب (مَنْ يُنَجيكم من ظُلماتِ البر والبَحْر) .

وقول موسى: (هي عَصَايَ أتَوَكَّأ عليها وَأهش بها على غَنمي) ، في جواب: (وما تلكَ بيمينك يا موسى) .

زاد في الجواب استلذاذا بخطاب الله.

وقول قوم إبراهيم: (نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ) ، في جواب: (ما تَعْبدون) ، زادوا في الجواب إظهارا للابتهاج بعبادتها والاستمرارِ على مواظبتها ليزداد غيْظ السائل.

ومثال النقص منه قوله تعالى: (قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ) ، في جواب: (ائْتِ بقرآن غَيْر هذا أو بدِّله) ، أجاب عن التبديل دونَ الاختراع.

قال الزمخشري: لأن التبديلَ في إمكان البشر دون الاختراع، فطوَى ذكْرَه للتنبيه على أنه سؤال محال.

وقال غيره: التبديل أسهل من الاختراع، وقد نفى إمكانَه فالاختراع أولى.

تنبيه:

قد يُعْدَل عن الجواب أصلًا إذا كان السائل قَصْده التعنيت، نحو:

(ويسألونَك عن الروح) .

قال صاحب الإيضاح: إنما سأل اليهود تعجيزًا أو تغليظا إذْ كان الروح يقال بالاشتراك على روح الإنسان، والقرآن، وعيسى وجبريل، وملك آخر، وصنف من الملائكة، فقصد اليهود أنْ يسألوه، فبأيّ مسمّى أجابهم قالوا: ليس هو، فجاءهم الجواب مجمَلًا، وكان هذا الإجمال كَيْدًا يردّ به كيدهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت