4-أثر الإيمان بالقدر في تكوين شخصية القائد:
"والإيمان بالقدر يغير النفس من نفس خائفة وجلة مهتزة مترددة إلى نفس واثقة مطمئنة ثابتة فتصلح حينئذ لتلقي مهام القيادة ويلتف حولها الناس مستلهمين منها اليقين تطبيقًا لا قولًا , ويراها الجميع أجدر ما تكون بالقيادة .. فالإيمان بقضاء الله يحطم الحواجز المثبطة للإنسان عن البذل والعطاء ويقتل الخوف على الرزق أو النفس مادام ذلك لله" (1) .. روى أصحاب السنن قول النبي _صلى الله عليه وسلم_:"لا يمنعن أحدكم مخافة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو سمعه فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق"..
فبالإيمان بقدر الله _عز وجل_ في الآجال والأعمار وأسباب انتهائها يتحرر المؤمن من الخوف من الموت؟، والخوف على الحياة، حيث آمن أن الله _عز وجل_ هو الذي يحيي ويميت، وأن أسباب الموت والحياة بيده سبحانه، وأن لكل مخلوق لحظة محددة في علم الله _عز وجل_ يخرج فيها من هذه الدنيا، مهما اتخذ لنفسه من وسائل الحماية والوقاية.
وقد أنكر الله _سبحانه_ على الذين يظنون القعود الكسل والخنوع مهربا من الموت قال _عز وجل_"وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزي لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا، ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم، والله يحيي ويميت، والله بما تعملون بصير".
إن القائد المؤمن إذا أحيا في نفسه هذه المعاني اليقينية السامية انطلق في الرحاب بنورانية لم تسبق وشجاعة لم يعتادها الدنيويون ..
(1) - خالد روشه -المصدر موقع المسلم