لا شك أن قيادة الناس أمانة، وهي من أصعب الأمور، وذلك بسبب اختلاف طبائعهم، والأمور المحيطة بهم،و لابد أن تكون للقائد صفات مميزة تؤهله ليكون على رأس هرم الجماعة، والسراج المنير لمسيرتها حتى تصل إلى هدفها المنشود. وبهذا المعنى يصبح رب الأسرة هو قائدها ليكون أولاده صالحين فاعلين، وكذلك يصبح رئيس المؤسسة هو المسؤول عن تسيير شؤونها لما فيه نجاحها، والمعلم مسؤول عن طلابه. وهكذا ينمو المجتمع كوحدة متكاملة، وروح منسجمة.
والحق الذي لا يماري فيه منصف أن التاريخ لم يعرف ولن يعرف منهجًا يستطيع أن يؤهل الشخصيات ويصقلها ويربيها ويهيئها للقيادة على أكمل وجه كما يفعل المنهج الإسلامي الإيماني العظيم.
وتعود هذه الحقيقة إلى أن منهج الإسلام في تكوين الشخصية التي تقود العالم هو منهج من عند الله _سبحانه وتعالى_ الذي يعلم طاقات الإنسان ويستطيع أن يستثيرها ويوجهها وينميها نحو تحقيق أكرم الأهداف.
من أخلاق القيادة - العقيدة الراسخة
أخلاق القيادة -قد تكفلت بها تربية ربانية إيمانية للشخصية المسلمة ووضع مقوماتها القرآن وبين فروعها وتطبيقها النبي _صلى الله عليه وسلم_ وتبعها صحبه الكرام وتابعوهم ..
وسنحاول أن نتتبع بإيجاز أثر العقيدة الإسلامية والتربية الإسلامية في تكوين شخصية القائد:
ونقصد بالعقيدة جميع القناعات العقلية والقلبية الجازمة التي يزرعها الإسلام في قلوب أتباعه عن الخالق سبحانه وصفاته وأفعاله وعن الإنسان وعلاقته بربه ووظيفته ومركزه ومصيره وعن الآخرة وما سيكون فيها من حساب وجزاء وثواب وعقاب ..إننا نرى أن أركان الإيمان كلها تقف وتتكاتف في تكوين أعظم الدوافع.