فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 73

الثامنة عشرة: التوكل على الله:

ولا تنسى في خضم كل ذلك أنك إنما تسير بفضل الله وحوله وقوته ورعايته وعنايته، فإذا أخذت بكل الأسباب والمقومات السابقة فأنت متوكل فاستحضر توكلك وهنا نلاحظ أن الآية ختمت بقوله:"إن الله يحب المتوكلين"

وصفة التوكل من الصفات أو الأخلاق الإيمانية، أي التي لا تكون إلا للمؤمن وهي صفة جامعة، فإذا أردت أن تعرف المعنى الحقيقي والمختصر للتوكل فهو أن تعمل على أخذ كافة الأسباب الموصلة إلى النجاح في أمر ما كأنه ليس هناك أي احتمال للنجاح إلا باتباع هذه الأسباب فقط، ثم تتوكل على الله في كل ذلك وبعد بقلبك وتفوض الأمر إليه ابتداء من توفيقه لك لهذه الأسباب وتوفيقه لك في النتائج المرضية، وأن يكون يقينك في التوكل على الله والثقة في عونه لك وأنه معك، كأن ليس هناك أدنى اعتماد أو ركون للأسباب.

وليس معنى التوكل أن يأنس المرء إلى الكسل والدعة والتخلف عن ركب العمل الجاد الموصل للنجاح والفلاح فهذا لا يحبه الله ولا يرضاه، وإنما يحب فقط المتوكلين عليه حق التوكل وبهذه الكيفية التي كان عليها الرسول صلى الله عليه وسلم، وأصحابه والتي أرشدنا إليها هذه الآية بشكل عملي ومحدد، ما الذي يجب أن يكون عليه القائد من مقومات حتى يظفر بحب الله وتأييده ومن ثم النجاح والفعالية والفوز أو بلفظ جامع الفلاح في الدنيا والآخرة.

فانظر يا أخي لم تتغير أحوالنا ومنظماتنا إن نحن غيرنا أنفسنا ونمط قيادتنا ليكون على هذا المستوى الرائع الذي يدعو إليه القرآن العظيم، لكن وقبل أن نتركك قد يرد الذهن سؤال وكيف كان نمط الرسول صلى الله عليه وسلمالقيادي؟ وما هي الصفات القيادية التي حرص القرآن على ذكره فيه صلى الله عليه وسلم؟

وكيف يمكن لنا أن نتعلم منها ونقتدي بها؟وما هي النتيجة المتوخاة من وراء ذلك؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت