إذا كانت الصفات السابقة تعتبر أساسية ويمكن للقادة اكتسابها ليحققوا النجاح بصرف النظر عن عقيدتهم أو إيمانهم، فإن هذا الأمر على وجه الخصوص يعتبر من الأوامر الذي لا يمكن أن يتصف بها إلا مؤمن حق. لأن الأمر هنا تحظى مرحلة الرسميات ووصل إلى مرحلة القلوب والعواطف الشغوفة والحب الشديد الذي يجعل القائد لا يكتفي بالعفو فقط عن أخطاء أتباعه، وإنما يحرص على أن يستغفر لهم الله كي يعفو عنهم أيضا، ولا شك أن ذلك لا يكون إلا من قلب نقي، رقيق، سليم، محب لمن حوله، رحيم، بل إن مجرد هذا الاستغفار الذي لا يكون إلا بين المرء وربه يترك أثرا طيبا في نفس كل من القائد والمرؤوس دون أي تدخل مباشر وهذه لغة القلوب، التي لا يعلمها إلا الله، ولك أن تجرب ذلك وبصدق ويقين وسوف تجد بنفسك كيف تتغير النفوس وتنتهي المشاكل التي لم يكن لها قبل ذلك علاج.