فقد كتب عمر بن الخطاب _رضي الله عنه _ إلى قائدة سعد بن أبي وقاص _رضي الله عنه_ ومن معه من الأجناد: أما بعد، فإني آمرك ومن معك من الأجناد بتقوى الله على كل حال؛ فإن تقوى الله أفضل العدة على العدو، وأقوى المكيدة في الحرب، وآمرك ومن معك أن تكونوا أشد احتراسا من المعاصي منكم من عدوكم؛ فإن ذنوب الجيش أخوف عليهم من عدوهم، وإنما ينصر المسلمون بمعصية عدوهم لله، ولولا ذلك لم تكن لنا بهم قوة؛ لأن عددنا ليس كعددهم ولا عدتنا كعدتهم ، فإن استوينا في المعصية كان لهم الفضل علينا في القوة، وإلا ننصر عليهم بفضلنا لم نغلبهم بقوتنا، واعلموا أن عليكم في سيركم حفظة من الله يعلمون ما تفعلون ، فاستحيوا منهم، ولا تعملوا بمعاصي الله وأنتم في سبيل الله، ولا تقولوا: إن عدونا شرمنا فلن يسلط وإن أسأنا، فرب قوم سلط عليهم شر منهم، كما سلط على بني إسرائيل لما عملوا بمساخط الله كفرة المجوس"فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا"الإسراء ـ الآية 5 ، واسألوا الله العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوكم …).
يعتبر التأثير والنفوذ أحد المحاور الرئيسة في التعرف على ظاهرة القيادة وفي اكتشاف القائد الناجح ، ويعتبر القائد ناجحًا من خلال التعرف على استخدام نفوذه وتأثيره على أتباعه ومرؤوسيه ، وعليه يتوجب التعرف على كيفية تأثير القائد على مرؤوسيه ومن تلك الأساليب التي تؤثر على المرؤوسين:
1-استخدام المدعمات والعقاب: ويقصد بها منح أو سحب الحوافز الإيجابية والسلبية حيث تمتع القائد بهذه الصلاحيات في هذا المجال يزيد من قدرته على التأثير على مرؤوسيه .
2-تحديد أهداف العمل: القائد الناجح هو الذي يحدد أهداف العمل لمرؤوسيه ولأفراد الجماعة التي يعمل بها، ويشترط في تحديد الأهداف أن تكون محددة وموضوعية قابلة للقياس .3-جمع وتحليل المعلومات: لكي يمارس القائد نفوذًا عاليًا عليه أن يحصل على أكبر قدر ممكن من المعلومات التي تهم وتمس مرؤوسيه ثم عليه أن يقوم بتحليلها وانتقاء النافع منها والمؤثرة في دافعية وأداء المرؤوسين .
4-تحديد أساليب العمل: ويتم ذلك من خلال قيام القائد بوصف مهام العمل وتحديد طرق التنفيذ وتدريب المرؤوسين وتوجيههم .
5-تهيئة ظروف العمل: أن قيام القائد بالتأثير في الظروف المحيطة بأفراد الجماعة يمكن أن يزيد من نفوذ القائد وتأثيره على مرؤوسيه ويتحقق ذلك من خلال تأثير القائد في تشكيل جماعات العمل .
6-تقديم النصح والخبرة والمشورة: إن توجيه القائد للمرؤوسين من فترة لأخرى وتقديم الخبرة والمشورة لهم في مجال العمل ، وقيامه بتقديم نصيحته في الوقت المناسب تكسبه نفوذًا أو تأثيرًا على مرؤوسيه .
7-إشراك الآخرين في الأمور التي تهمهم: يتميز القائد الناجح بإشراك مرؤوسيه في اتخاذ القرارات التي تمسهم ، فالمشاركة في الظروف المناسبة تشعر المرؤوسين بالرضا والاعتزاز بأنفسهم .
8-تشجيع ورفع دافعية المرؤوسين: يواجه القائد مرؤوسين ذوي دافعية وحماس منخفض لأداء العمل من وقت لآخر، حيث إن الأفراد تختلف دافعيتهم من وقت لآخر. وعلى القائد الناجح أن يتغلب على ذلك بعدة طرق منها أن يدرس حاجات المرؤوسين أو أن يساعدهم في تحديد أهدافهم وأن يشعرهم بالعدالة .