فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 73

إن التحرر من العبودية لغير الله عز وجل لهو الخطوة الأولى والدفعة الأقوى في سبيل التغلب على قياد النفس وهواها ومن ثم الانطلاق نحو الحياة في مصاف الصادقين أصحاب التضحيات العظام فلا خضوع حينئذ لبريق شهوة ولا خنوع لسطوة قوة أرضية مهما غشمت فالحياة حينئذ تكون لله وحده والنفس تكون عبدة مخلصة لباريها ترى سعادتها في إنفاذ أمره وتستشعر خلودها في الفناء في سبيل مرضاته , أما الذين يسترقون أنفسهم بدراهم ما تزال أن تنتهي ومراكز ما تلبث أن تخلو وقصور ما تلبث أن تخرب .. فأولئك هم العبيد المسترقون لعدوهم المستذلون لأنفسهم عليهم شعار الخيبة ودثار المهانة ولما عرف العدو هؤلاء المرضى، وأدرك ما يعبدون من الشهوات، عرض عليهم قسطا وافرا منها، فأسال لعابهم، فساومهم على مبادئهم وقيمهم وعلى أوطانهم وأمتهم بل على أهلهم وأعراضهم ، فدفعوها أثمانًا لما يطلبون فاتخذ منهم عملاء وخونة وجواسيس، وفرض عليهم مناهج وشروطا، فأطاعوه مقابل ما يضمن لهم من الهوى.

ففي إحدى المعارك مع الروم قال بعض المسلمون: إنه قد حضركم جمع عظيم من الروم ونصارى العرب ، فإن رأيتم أن تتأخروا، ويكتب إلى أبي بكر، فيمدكم، فقال هشام ابن العاص _- رضي الله عنه -_: إن كنتم تعلمون أنما النصر من عند العزيز الحكيم، فقاتلوا القوم: وان كنتم تنتظرون نصرا من عند أبي بكر، ركبت راحلتي ألحق به، فقالوا: ما ترك لكم هشام بن العاص مقالا: فقاتلوا قتالًا شديدًا، وهزم الله الروم، فمر رجل بهشام وهو قتيل فقال له: رحمك الله هذا الذي كنت تبغي!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت