و القائد مسئول عن أتباعه، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم- 'كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير راع على رعيته ومسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت زوجها ومسئولة عنه والعبد راع على مال سيده وهو مسئول عنه' والقيادة في الإسلام معناها الحقيقي تحقيق الخلافة في الأرض من أجل الصلاح والإصلاح، وقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم- بها ولو كانت في الاجتماع القليل العدد أو المتواضع الهدف، يقول - صلى الله عليه وسلم-: 'إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم' ولهذا أولى علماء الإسلام موضوع القيادة اهتمامًا كبيرًا، يقول شيخ الإسلام بن تيمية: 'يجب أن يعرف أن ولاية أمر الناس من أعظم واجبات الدين، بل لا قيام للدين إلا بها فإن بني آدم لا تتم مصلحتهم إلا بالإجماع لحاجة بعضهم إلى بعض، ولا بد لهم عند الاجتماع من رأس'.
القائد هو الشخصية القادرة على اختيار الرجال، وفرض احترامه عليهم، والحصول على محبتهم ومعرفة إمكاناتهم واستغلالها، ووضع كل منهم في المكان الذي يلائمه، وبث فكرة القوة والمساواة بينهم، وتوزيع المسؤوليات عليهم، وإشراكهم جميعًا في خدمة هدفٍ سامٍ على أن يتمثل فيه إيمان جاد بالمهمة التي يقوم بها.
ويحتاج القائد إلى فن في التعامل معهم ، ورُقي في أسلوب المحاورة للوصول إلى الهدف المنشود. وحتى يكون القائد بهذه المنزلة فلا بدَّ من أن يكون صاحب تجربّة فذّة، وممارسة لهذه الصنعة. فالقيادة فن وعلم . فهي فن بمعنى الملكات الموروثة وعلم بمعنى تعلم الأصول التي تقوم عليها القيادة .