ومن ناحية أخرى فإن عملية القيادة ووجود القائد الجيد على رأس عمله أمر غاية في الأهمية، بل نكاد نقول إن جزءًا كبيرًا من تخلف الأمة في شتى الميادين بما فيها العلمية والتجارية والاقتصادية يرجع لعدم وجود ما يكفي من القادة في منظماتنا ومؤسساتنا الاقتصادية والتجارية. إذ كيف تبحر السفينة بدون ربان وكيف تصل دون تخطيط ودراسة للطريق الذي تسلكه وحالة البحر وما إلى ذلك.
فالقيادة لا بد منها حتى تترتب الحياة، ويوسد الأمر إلى أهله ويُقام العدل، ويُحال دون أن يأكل القوي الضعيف. والقيادة هي التي تنظم طاقات العاملين وجهودهم لتنصب في إطار خطط المنظمة بما يحقق الأهداف المستقبلية لها ويضمن نجاحها.
وبالجملة فلا صلاح للبشر إلا بوجود القيادة كما قال الشاعر الجاهلي الأفوه الأودي:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذاجهالهم سادوا
والبيت لا يبتنى إلا على عمد *** ولا عماد إذا لم ترس أوتادُ
فإن تجمع أوتاد وأعمدة *** وساكن أبلغوا الأمر الذي كادوا
اللهم هيئ لهذه الأمة قائدًا ربانيًا ينقاد للحق ويقودها.
هذه أسئلة ونداءات ودعوات طالما ترددت في أذهاننا ونطقت بها ألسنتنا وسمعناها بين جدران المساجد من أفواه الخطباء على أعواد المنابر، ولكنها إنما تعبر تعبيرًا مباشرًا عن أهمية القيادة.
ومن هنا كان هذا البحث المتواضع الذي يتناول وصايا وصفات القائد الفعال والمؤثر الذي من شأنه أن يعيد للأمة شيئًا من مجدها الضائع , وقد أسميته"ثلاثون وصية ووصية لتكون قائدًا ناجحًا"أسأل الله أن ينفع به كل قائد وكل مربي وكل مسلم إنه ولي ذلك والقادر عليه .