فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 4224

"صفحة رقم 210"

الثاني: شبه نار حربهم التي شبوها لرسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بنار المستوقد ، وإطفاءها بذهاب النور الذي للمستوقد . الثالث: شبه ما كانوا يتلونه في التوراة من اسم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وصفته وصفة أمته ودينه وأمرهم باتباعه بالنور الحاصل لمن استوقد نارًا ، فلما غيروا اسمه وصفته وبدلوا التوراة وجحدوا أذهب الله عنهم نور ذلك الإيمان ، وتقدم الكلام على الذي ، وتقدم قول الفارسي في أنه يجري مجرى من في الإفراد والجمع ، وقول الأخفش أنه مفرد في معنى الجمع ، والذي نختاره أنه مفرد لفظًا وإن كان في المعنى نعتًا لما تحته أفراد ، فيكون التقدير كمثل الجمع الذي استوقد نارًا كأحد التأويلين في قوله:

وإن الذي حانت بفلج دماؤهم

ولا يحمل على المفرد لفظًا ومعنى بجمع الضمير في ذهب الله بنورهم ، وجمعه في دمائهم . وأما من زعم أن الذي هنا هو الذين وحذفت النون لطول الصلة ، فهو خطأ لإفراد الضمير في العلة ، ولا يجوز الإفراد للضمير لأن المحذوف كالملفوظ به . ألا ترى جمعه في قوله تعالى: ) وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ( على أحد التأويلين ، وجمعه في قول الشاعر: يا رب عبس لا تبارك في أحد

في قائم منهم ولا فيمن قعدإلا الذي قاموا بأطراف المسد

وأما قول الفارسي: إنها مثل مَن ، ليس كذلك لأن الذي صيغة مفرد وثني وجمع بخلاف مَن ، فلفظ مَن مفرد مذكر أبدًا وليس كذلك الذي ، وقد جعل الزمخشري ذلك مثل قوله تعالى: )وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُواْ ( ، وأعل لتسويغ ذلك بأمرين ، قال: أحدهما: أن الذي لكونه وصلة إلى وصف كل معرفة واستطالته بصلته حقيق بالتخفيف ، ولذلك نهكوه بالحذف ، فحذفوا ياءه ثم كسرته ثم اقتصروا على اللام في أسماء الفاعلين والمفعولين ، وهذا الذي ذكره من أنهم حذفوه حتى اقتصروا به على اللام ، وإن كان قد تقدمه إليه بعض النحويين ، خطأ ، لأنه لو كانت اللام بقية الذي لكان لها موضع من الإعراب ، كما كان للذي ، ولما تحظى العامل إلى أن يؤثر في نفس الصلة فيرفعها وينصبها ويجرها ، ويجاز وصلها بالجمل كما يجوز وصل الذي إذا أقرت ياؤه أو حذفت ، قال: والثاني: إن جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون ، إنما ذلك علامة لزيادة الدلالة ، ألا ترى أن سائر الموصولات لفظ الجمع والواحد فيهن سواء ؟ انتهى . وما ذكره من أن جمعه ليس بمنزلة جمع غيره بالواو والنون صحيح من حيث اللفظ ، وأما من حيث المعنى فليس كذلك ، بل هو مثله من حيث المعنى ، ألا ترى أنه لا يكون واقعًا إلا على من اجتمعت فيه شروط ما يجمع بالواو والنون من الذكورية والعقل ؟ ولا فرق بين الذين يفعلون والفاعلين من جهة أنه لا يكون إلا جمعًا لمذكر عاقل ، ولكنه لما كان مبنيًا التزم فيه طريقة واحدة في اللفظ عند أكثر العرب ، وهذيل أتت بصيغة الجمع فيه بالواو والنون رفعًا والياء والنون نصبًا وجرًا ، وكل العرب التزمت جمع الضمير العائد عليه من صلته كما يعود على الجمع المذكر العاقل ، فدل هذا كله على أن ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت