فهرس الكتاب

الصفحة 4210 من 4224

"صفحة رقم 520"

2 ( ) إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاٌّ بْتَرُ ( ) ) 2

الكوثر: ( 1 ) إنا أعطيناك الكوثر

انحر: أمر من النحر ، وهو ضرب النحر للإبل بما يفيت الروح من محدود . الأبتر: الذي لا عقب له ، والبتر: القطع ، بترت الشيء: قطعته ، وبتر بالكسر فهو أبتر: انقطع ذنبه . وخطب زياد خطبته البتراء ، لأنه لم يحمد فيها الله تعالى ، ولا صلى على رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ورجل أباتر ، بضم الهمزة: الذي يقطع رحمه ، ومنه قول الشاعر: لئيم بدت في أنفه خنزوانة

على قطع ذي القربى أجذ أباتر

والبترية: قوم من الزيدية نسبوا إلى المغيرة بن سعد ولقبه الأبتر ، والله تعالى أعلم .

( إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاْبْتَرُ ) .

هذه السورة مكية في المشهور ، وقول الجمهور: مدنية في قول الحسن وعكرمة وقتادة . ولما ذكر فيما قبلها وصف المنافق بالبخل وترك الصلاة والرياء ومنع الزكاة ، قابل في هذه السورة البخل ب ) إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ ( ، والسهو في الصلاة بقوله: ) فَصْلٌ ( ، والرياء بقوله: ) لِرَبّكِ ( ، ومنع الزكاة بقوله: ) وَانْحَرْ ( ، أراد به التصدّق بلحم الأضاحي ، فقابل أربعًا بأربع . ونزلت في العاصي بن وائل ، كان يسمي الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) بالأبتر ، وكان يقول: دعوه إنما هو رجل أبتر لا عقب له ، لو هلك انقطع ذكره واسترحتم منه .

وقرأ الجمهور: ) أَعْطَيْنَاكَ ( بالعين ؛ والحسن وطلحة وابن محيصن والزعفراني: أنطيناك بالنون ، وهي قراءة مروية عن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال التبريزي: هي لغة للعرب العاربة من أولي قريش . ومن كلامه ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( اليد العلياء المنطية واليد السفلى المنطاة ) . ومن كلامه أيضًا ، عليه الصلاة والسلام: ( وأنطوا النيحة ) . وقال الأعشى: جيادك خير جياد الملوك

تصان الحلال وتنطى السعيرا

قال أبو الفضل الرازي وأبو زكريا التبرزي: أبدل من العين نونًا ؛ فإن عنيا النون في هذه اللغة مكان العين في غيرها فحسن ، وإن عنيا البدل الصناعي فليس كذلك ، بل كل واحد من اللغتين أصل بنفسها لوجود تمام التصرّف من كل واحدة ، فلا يقول الأصل العين ، ثم أبدلت النون منها .

وذكر في التحرير: في الكوثر ستة وعشرين قولًا ، والصحيح هو ما فسره به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فقال: ( هو نهر في الجنة ، حافتاه من ذهب ، ومجراه على الدر والياقوت ، تربته أطيب من المسك ، وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج ) . قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح . وفي صحيح مسلم ، واقتطعنا منه ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت