"صفحة رقم 511"
مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
2 ( ) أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مِّن سِجِّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ ( ) ) 2
الفيل: ( 1 ) ألم تر كيف . . . . .
الفيل أكبر ما رأيناه من وحوش البر يجلب إلى ملك مصر ، ولم تره بالأندلس بلادنا ، ويجمع في القلة على أفيال ، وفي الكثرة على فيول وفيلة . الأبابيل: الجماعات تجيء شيئًا بعد شيء . قال الشاعر: كادت تهد من الأصوات راحلتي
إذ سالت الأرض بالجرد الأبابيل
وقال الأعشى: طريق وخبار رواء أصوله
عليه أبابيل من الطير تنعب
قال أبو عبيدة والفراء: لا واحد له من لفظه ، فيكون مثل عبابيد وبيادير . وقيل: واحده إبول مثل عجول ، وقيل: ابيل مثل سكين ، وقيل: وذكر الرقاشي ، وكان ثقة ، أنه سمع في واحده إبالة ؛ وحكى الفراء: أبالة مخففًا .
( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم بِحِجَارَةٍ مّن سِجّيلٍ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولِ ) .
هذه السورة مكية . ولما ذكر فيما قبلها عذاب الكفار في الآخرة ، أخبر هنا بعذاب ناس منهم في الدنيا . والظاهر أن الخطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، يذكر نعمته عليه ، إذ كان صرف ذلك العدوّ العظيم عام مولده السعيد عليه السلام ، وإرهاصًا بنبوّته ، إذ مجيء تلك الطيور على الوصف المنقول ، من خوارق العادات والمعجزات المتقدمة بين أيدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ومعنى ) أَلَمْ تَرَ (: ألم تعلم قدره على وجود علمه بذلك ؟ إذ هو أمر منقول نقل التواتر ، فكأنه قيل: قد علمت فعل الله ربك بهؤلاء الذين قصدوا حرمه ، ضلل كيدهم وأهلكهم بأضعف جنوده ، وهي الطير التي ليست من عادتها أنها تقتل .
وقصة الفيل ذكرها أهل السير والتفسير مطولة ومختصرة ، وتطالع في كتبهم . وأصحاب الفيل: أبرهة بن الصباح الحبشي ومن كان معه من جنوده . والظاهر أنه فيل واحد ، وهو قول الأكثرين . وقال الضحاك: ثمانية فيلة ، وقيل: اثنا عشر فيلًا ، وقيل: ألف فيل ، وهذه أقوال متكاذبة . وكان العسكر ستين ألفًا ، لم يرجع