فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 4224

"صفحة رقم 120"

و (( سعيد بن جبير ) ) ، و (( علقمة ) ) ، و (( الضحاك بن مزاحم ) ) ، و (( السدي ) ) و (( وأبو صالح ) ) ، وكان (( الشعبي ) ) يطعن على (( السدي ) ) و (( أبي صالح ) ) ، لأنه كان يراهما مقصرين في النظر .

ثم تتابع الناس في التفسير وألفوا فيه التأليف ، وكانت تآليف المتقدمين أكثرها إنما هي شرح لغة ، ونقل سبب ، ونسخ ، وقصص ، لأنهم كانوا قريبي عهد بالعرب ، وبلسان العرب ، فلما فسد اللسان وكثرت العجم ، ودخل في دين الإسلام أنواع الأمم المختلفو الألسنة ، والناقصو الإدراك احتاج المتأخرون إلى إظهار ما انطوى عليه كتاب الله تعالى من غرائب التركيب ، وانتزاع المعاني وإبراز النكت البيانية ، حتى يدرك ذلك من لم تكن في طبعه ، ويكتسها من لم تكن نشأته عليها ، ولا عنصره يحركه إليها ، بخلاف الصحابة والتابعين من العرب ، فإن ذلك كان مركوزًا في طباعهم يدركون تلك المعاني كلها من غير موقف ولا معلم ، لأن ذلك لسانهم وخطتهم وبيانهم ، على أنهم كانوا يتفاوتون أيضًا في الفصاحة وفي البيان ، ألا ترى إلى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) حين سمع كلام (( عمرو بن الأهتم ) ) في (( الزبرقان ) ): إن من البيان لسحرًا ، وقد أشرنا فيما تقدم إلى تفاوت العرب في الفصاحة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت