"صفحة رقم 505"
مكية
بسم الله الرحمن الرحيم
2 ( ) أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْألُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ( ) ) 2
)أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلاَّ سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلاَّ لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ ).
التكاثر: ( 1 - 2 ) ألهاكم التكاثر
هذه السورة مكية في قول جميع المفسرين . وقال البخاري: مدنية . ومناسبتها لما قبلها ظاهرة . وسبب نزولها أنه فيما روى الكلبي ومقاتل: كان بين بني سهم وبين بني عبد مناف لحاء ، فتعادّوا الأشراف الأحياء أيهم أكثر ، فكثرهم بنو عبد مناف . ثم تعادوا الأموات ، فكثرهم بنو سهم لأنهم كانوا أكثر عددًا في الجاهلية . وقال قتادة: نزلت في اليهود ، قالوا: نحن أكثر من بني فلان وبنو فلان أكثر من بني فلان . وقال ابن زيد: نزلت في بطن من الأنصار .
( أَلْهَاكُمُ(: شغلكم فعلى ما روى الكلبي ومقاتل يكون المعنى: أنكم تكاثرتم بالأحياء حتى استوعبتم عددهم ، صرتم إلى المقابر فتكاثرتم بالأموات . عبر عن بلوغهم ذكر الموتى بزيارة المقابر تهكمًا بهم ، وهذا معنى ينبو عنه لفظ زرتم . قيل: ) حَتَّى زُرْتُمُ (: أي متم وزرتم بأجسادكم مقابرها ، أي قطعتم بالتكاثر والمفاخرة بالأموال والأولاد والعدد أعماركم حتى متم . وسمع بعض الأعراب ) حَتَّى زُرْتُمُ ( فقال: بعث القوم للقيامة ، ورب الكعبة فإن الزائر منصرف لا مقيم . وعن عمر بن عبد العزيز نحو من قول الأعرابي . وقيل: هذا تأنيث على الإكثار من زيارة تكثرًا بمن سلف وإشادة بذكره . وكان رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) نهى عن زيارة القبور ، ثم قال: ( فزوروها أمر إباحة للاتعاظ بها لا لمعنى المباهاة والتفاخر ) . قال ابن عطية: كما يصنع الناس في ملازمتها وتسليمها بالحجارة والرخام ، وتلوينها شرفًا ، وبيان النواويس عليه . وابن عطية لم ير إلا قبور أهل الأندلس ، فكيف لو رأى ما تباهى به أهل مصر في مدافنهم بالقرافة الكبرى ، والقرافة الصغرى ، وباب النصر وغير ذلك ، وما يضيع فيها من الأموال ، والتعجب من ذلك ، ولرأى ما لم يخطر ببال ؟
وأما التباهي بالزيارة ، ففي هؤلاء المنتمين إلى الصوف أقوام ليس لهم شغل إلا زيارة القبور . زرت قبر سيدي فلان بكذا ، وقبر فلان بكذا ، والشيخ فلانًا بكذا ، والشيخ فلانًا بكذا ؛ فيذكرون أقاليم طافوها على قدم التجريد ، وقد حفظوا حكايات عن أصحاب تلك القبور وأولئك المشايخ بحيث لو كتبت لجاءت أسفارًا ، وهم مع ذلك لا يعرفون فروض الوضوء ولا سننه ، وقد سخر لهم الملوك وعوام الناس في تحسين الظن بهم وبذل أموالهم لهم . وأما من شذا منهم لأن يتكلم للعامة فيأتي بعجائب ، يقولون هذا فتح