"صفحة رقم 524"
مدنية
بسم الله الرحمن الرحيم
2 ( ) إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوابَا ( ) ) 2
)إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْواجًا فَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوبَا ).
النصر: ( 1 ) إذا جاء نصر . . . . .
هذه مدنية ، نزلت منصرفه ( صلى الله عليه وسلم ) ) من غزوة خيبر ، وعاش بعد نزولها سنتين . وقال ابن عمر: نزلت في أوسط أيام التشريق بمنى في حجة الوداع ، وعاش بعدها ثمانين يومًا أو نحوها ( صلى الله عليه وسلم ) ) . ولما كان في قوله: ) لَكُمْ دِينَكُمْ( موادعة ، جاء في هذه بما يدل على تخويفهم وتهديدهم ، وأنه آن مجيء نصر الله ، وفتح مكة ، واضمحلال ملة الأصنام ، وإظهار دين الله تعالى .
قال الزمخشري: )إِذَا ( منصوب بسبح ، وهو لما يستقبل ، والإعلام بذلك قبل كونه من أعلام النبوة ، انتهى . وكذا قال الحوفي ، ولا يصح إعمال ) فسيح ( في ) قَبْلِكُمْ إِذَا ( لأجل الفاء ، لأن الفاء في جواب الشرط لا يتسلط الفعل الذي بعدها على اسم الشرط ، فلا تعمل فيه ، بل العامل في إذا الفعل الذي بعدها على الصحيح المنصور في علم العربية ، وقد استدللنا على ذلك في شرح التسهيل وغيره ، وإن كان المشهور غيره . والنصر: الإعانة والإظهار على العدو ، والفتح: فتح البلاد . ومتعلق النصر والفتح محذوف ، فالظاهر أنه نصر رسوله( صلى الله عليه وسلم ) ) والمؤمنين على أعدائهم ، وفتح مكة وغيرها عليهم ، كالطائف ومدن الحجاز وكثير من اليمن . وقيل: نصره ( صلى الله عليه وسلم ) ) على قريش وفتح مكة ، وكان فتحها لعشر مضين من رمضان ، سنة ثمان ، ومعه عليه الصلاة والسلام عشرة آلاف من المهاجرين والأنصار .
النصر: ( 2 ) ورأيت الناس يدخلون . . . . .
وقرأ الجمهور: ) يَدْخُلُونَ ( مبنيًا للفاعل ؛ وابن كثير في رواية: مبنيًا للمفعول . ) فِى دِينِ اللَّهِ (: في ملة الإسلام الذي لا دين له يضاف غيرها . ) أَفْوَاجًا ( أي جماعات كثيرة ، كانت تدخل فيه القبيلة بأسرها بعدما كانوا يدخلون فيه واحدًا بعد واحد ، واثنين اثنين .
قال الحسن: لما فتح عليه الصلاة والسلام مكة ، أقبلت العرب بعضها على بعض فقالوا: أما الظفر بأهل الحرم فليس به يدان ، وقد كان الله تعالى أجارهم من أصحاب الفيل . وقال أبو عمر بن عبد البر: لم يمت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وفي العرب رجل كافر ، بل دخل الكل في الإسلام بعد حنين . منهم من قدم ، ومنهم من قدّم وافده . قال ابن عطية: والمراد ، والله أعلم ، العرب عبدة الأوثان . وأما نصارى بني ثعلب فما أراهم أسلموا قط في حياة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، لكن أعطوا الجزية . وقال مقاتل وعكرمة: المراد بالناس أهل اليمن ، وفد منهم سبعمائة رجل . وقال الجمهور: وفود العرب ، وكان دخولهم بين فتح مكة وموته ( صلى الله عليه وسلم ) ) . و ) أَفْوَاجًا (: جمع فوج . قال الحوفي: وقياس جمعه أفوج ، ولكن استثقلت الضمة على الواو فعدّل إلى أفواج ، كأنه يعني أنه كان ينبغي أن يكون معتل العين كالصحيح . فكما أن قياس فعل صحيحها أن يجمع على أفعل لا على أفعال ، فكذلك هذا ؛ والأمر في هذا المعتل بالعكس .