"صفحة رقم 103"
( وترتيبي في هذا الكتاب )
أني أبتدئ أولًا بالكلام على مفردات الآية التي أفسرها لفظة فيما يحتاج إليه من اللغة والأحكام النحوية التي لتلك اللفظة قبل التركيب ، وإذا كان للكملة معنيان أو معان ذكرت ذلك في أول موضع فيه تلك الكلمة لينظر ما يناسب لها من تلك المعاني في كل موضع تقع فيه فيحمل عليه .
ثم أشرع في تفسير الآية ذاكرًا سبب نزولها إذا كان لها سبب ، ونسخها ، ومناسبتها وارتباطها بما قبلها ، حاشدًا فيها القراءات شاذها ومستعملها ، ذاكرًا توجيه ذلك في علم العربية ، ناقلًا أقاويل السلف الخلف في فهم معانيها ، متكلمًا على جليها وخفيها بحيث إني لا أغادر منها كلمة وإن اشتهرت حتى أتكلم عليها مبديًا ما فيها من غوامض الإعراب ، ودقائق الآداب من بديع وبيان ، مجتهدًا أني لا أكرر الكلام في لفظ سبق ، ولا في جملة تقدم الكلام عليها ، ولا في آية فسرت ، بل أذكر في كثير منها الحوالة على الموضع الذي تلكم فيها على تلك اللفظة أو الجملة أو الآية ، وإن عرض تكرير فبمزيده فائدة ، ناقلًا الفقهاء الأربعة وغيرهم في الأحكام الشرعية مما فيه تعلق باللفظ القرآني ، محيلًا على الدلائل التي في كتب الفقه ، وكذلك ما نذكره من القواعد النحوية أحيل في تقررها والاستدلال عليها على كتب النحو ، وربما أذكر الدليل إذا كان الحكم غريبًا أو خلاف مشهور ما قال معظم الناس ، بادئا بمقتضى الدليل وما دل عليه ظاهر اللفظ ، مرجحًا له لذلك ما لم يصد عن الظاهر ما يجب إخراجه به عنه ، منكبًا في الأعراب عن الوجوه التي تنزه القرآن عنها ، مبينًا أنها مما يجب أن يعدل عنه ، وأنه ينبغي أن يحمل على أحسن إعراب وأحسن تركيب إذ كلام الله تعالى أفصح الكلام فلا يجوز فيه جميع ما يجوزه النحاة في شعر (( الشماخ ) ) و (( الطرماح ) ) وغيرهما من سلوك التقادير البعيدة ، والتراكيب القلقة ، والمجازات المعقدة ، ثم أختتتم الكلام في جملة من الآيات التي فسرتها إفرادًا وتركيبًا بما ذكروا فيها من علم البيان والبديع ملخصًا ، ثم أتبع آخر الآيات بكلام منثور ، أشرح به مضمون تلك الآيات ، على ما أختاره من تلك المعاني جملها في أحسن تلخيص ، وقد ينجر معها ذكر معان لم تتقدم في التفسير ، وصار ذلك أنموذجًا لمن يريد أن يسلك ذلك فيما بقي من سائر القرآن ، وستقف على هذا المنهج