فهرس الكتاب

الصفحة 3551 من 4224

"صفحة رقم 364"

يبصرونها وما يحل بهم من العذاب والأسر والقتل ، أو سوف يبصرونك وما يتم لك من الظفر بهم والنصر عليهم . وأمره بإبصارهم إشارة إلى الحالة المنتظرة الكائنة لا محالة ، وأنها قريبة كأنها بين ناظريه بحيث هو يبصرها ، وفي ذلك تسلية وتنفيس عنه عليه السلام . ) أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (: استفهام توبيخ .

( فَإِذَا نَزَلَ( هو ، أي العذاب ، مثل العذاب النازل بهم بعد ما أنذره ، فأنكروه بحيث أنذر بهجومه قومه وبعض صناعهم ، فلم يلتفتوا إلى إنذراه ، ولا أخذوا أهبته ، ولا دبروا أمرهم تدبير ينجيهم حتى أناخ بفنائهم ، فشن عليهم الغارة ، وقطع دابرهم . وكانت عادة مغازيهم أن يغيروا صباحًا ، فسميت الغارة صباحًا ، وإن وقعت في وقت آخر . وما فصحت هذه الآية ، ولا كانت له الروعة التي يحسن بها ، ويرونك موردها على نفسك وطبعك إلا لمجيئها على طريقة التمثيل ، قاله الزمخشري . وقرأ الجمهور: مبنيًا للفاعل ؛ وابن مسعود: مبنيًا للمفعول ؛ وساحتهم: هو القائم مقام الفاعل . ونزل ساحة فلان ، يستعمل فيما ورد على الإنسان من خير أو شر ؛ وسوء الصباح: يستعمل في حلول الغارات والرزايات ؛ ومثل قول الصارخ: يا صباحاه ؛ وحكم ساء هنا حكم بئس . وقرأ عبد الله: فبئس ، والمخصوص بالذم محذوف تقديره: فساء صباح المنذرين صباحهم . ) وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ(: كرر الأمر بالتولي ، تأنيسًا له عليه الصلاة والسلام ، وتسلية وتأكيد لوقوع الميعاد ؛ ولم يقيد أمره بالإبصار ، كما قيده في الأول ، إما لاكتفائه به في الأول فحذفه اختصارًا ، وإما لما في ترك التقييد من جولان الذهن فيما يتعلق به الإبصار منه من صنوف المساءات ، والإبصار منهم من صنوف المساآت . وقيل: أريد بالأول عذاب الدنيا ، وبالآخرة عذاب الآخرة .

وختم تعالى هذه السورة بتنزيهه عن ما يصفه المشركون ، وأضاف الرب إلى نبيه تشريفًا له بإضافته وخطابه ، ثم إلى العزة ، وهي العزة المخلوقة الكائنة للأنبياء والمؤمنين ، وكذلك قال الفقهاء من جهة أنها مربوبة . وقال محمد بن سحنون وغيره: من حلف بعزة الله تعالى إلى يريد عزته التي خلقت بين عباده ، وهي التي في قوله: )رَبّ الْعِزَّةِ ( ، فليست بيمين . وقال الزمخشري: أضيف الرب إلى العزة لاختصاصه بها ، كأنه قيل: ذو العزة ، كما تقول: صاحب صدق لاختصاصه بالصدق . انتهى . فعلى هذا تنعقد اليمين بعزة الله لأنها صفة من صفاته . قال: ويجوز أن يراد أنه ما من عزة لأحد من الملوك وغيرهم إلا وهو ربها ومالكها ، لقوله: ) وَتُعِزُّ مَن تَشَاء ). وعن علي ، كرم الله وجهه: ( من أحب أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر يوم القيامة فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه: ) سُبْحَانَ رَبّكَ رَبّ الْعِزَّةِ ( ، إلى آخر السورة .

مكية

بسم الله الرحمن الرحيم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت