فهرس الكتاب

الصفحة 3550 من 4224

"صفحة رقم 363"

هم الملائكة تبرؤا عن ما نسب إليهم الكفرة من كونهم بنات الله ، وأخبروا عن حال عبوديتهم ، وعلى أي حالة هم فيها . وفي الحديث: ( أن السماء ما فيها موضع إلا وفيه ملك ساجد أو واقف يصلي ) ، وعن ابن مسعود: ( موضع شبر إلا وعليه جبهة ملك أو قدماه ) ، وحذف المبتدإ مع من جيد فصيح ، كما مر في قوله: ) وَإِن مّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلاَّ لَيُؤْمِنَنَّ( ، أي وأن من أهل الكتاب أحد . وقال العرب: منا ظعن ومنا أقام ، يريد: منا فريق ظعن ومنا فريق أقام . وقال الزمخشري: وما منا أحد إلا له مقام معلوم ، حذف الموصوف وأقام الصفة مقامه ، كقوله:

أنا ابن جلا وطلاع الثنايا

بكفي كان من أرمي البشر

انتهى . وليس هذا من حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه ، لأن أحدًا المحذوف مبتدأ . وإلا له مقام معلوم خبره ، ولأنه لا ينعقد كلام من قوله: وما منا أحد ، فقوله: )إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ( هو محط الفائدة . وإن تخيل أن ) إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ( في موضع الصفة ، فقد نصوا على أن إلا لا تكون صفة إذا حذف موصوفها ، وأنها فارقت غير إذا ؛ كانت صفة في ذلك ، ليتمكن غيره في الوصف وقلة تمكن إلا فيه ، وجعل ذلك كقوله: أنا ابن جلا ، أي اين رجل جلا ؛ وبكفي كان ، أي رجل كان ، وهذا عند النحويين من أقبح الضرورات . ) وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (: أي أقدامنا في الصلاة ، أو أجنحتنا في الهواء ، أو حول العرش داعين للمؤمنين . وقال الزهراوي: قيل إن المسلمين إنما اصطفوا في الصلاة منذ نزلت هذه الآية ، ولا يصطف أحد من الملل غير المسلمين . ) وَأَنْ لَنَحْنُ الْمُسَبّحُونَ (: أي المنزهون الله عن ما نسب إليه الكفرة ، أو المنزهون بلفظ التسبيح ، أو المصلون . وينبغي أن يجعل قوله: ) سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ ( من كلام الملائكة ، فتطرد الجمل وتنساق لقائل واحد ، فكأنه قيل: ولقد علمت الملائكة أن ناسبي ذلك لمحضرون للعذاب ؛ وقالوا: سبحان الله ، فنزهوا عن ذلك واستثنوا من أخلص من عباد الله ؛ وقالوا للكفرة: فإنكم وآلهتكم إلى آخره . وكيف نكون مناسبيه ، ونحن عبيد بين يديه ، لكل منا مقام من الطاعة ؟ إلى ما وصفوا به أنفسهم من رتبة العبودية . وقيل: ) وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ ( ، هو من قول رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ، أي وما من المرسلين أحد إلا له مقام معلوم يوم القيامة على قدر عمله ، من قوله تعالى: ) عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا .

ثم ذكر أعمالهم ، وأنهم المصطفون في الصلاة المنزهون الله عن ما يقول أهل الضلال . والضمير في ) ليقولون ( لكفار قريش ، ( لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْرًا(: أي كتابًا من كتب الأولين الذين نزل عليهم التوراة والإنجيل ، لأخلصنا العبادة لله ، ولم نكذب كما كذبوا . ) فَكَفَرُواْ بِهِ (: أي فجاءهم الذكر الذي كانوا يتمنونه ، وهو أشرف الأذكار ، لأعجازه من بين الكتب . ) فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( عاقبة كفرهم ، وما يحل بهم من الانتقام . وأكدوا قولهم بأن المخففة وباللام كونهم كانوا جادين في ذلك ، ثم ظهر منهم التكذيب والنفور البليغ ، كقوله: ) فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ ).

)وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا (: قرأ الجمهور بالإفراد لما انتظمت في معنى واحد عبر عنها بالإفراد . وقرأ الضحاك: بالجمع ، والمراد الموعد بعلوهم على عدوهم في مقامات الحجاج وملاحم القتال في الدنيا ، وعلوهم عليهم في الآخرة . وقال الحسن: ما غلب نبي في الحرب ، ولا قتل فيها . ) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (: أي إلى مدّة يسيرة ، وهي مدّة الكف عن القتال . وعن السدّي: إلى يوم بدر ، ورجحه الطبري . وقال قتادة: إلى موتهم . وقال ابن زيد: إلى يوم القيامة . ) وَأَبْصَارِهِمْ (: أي انظر إلى عاقبة أمرهم ، فسوف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت