فهرس الكتاب

الصفحة 4202 من 4224

"صفحة رقم 512"

أحد منهم إلا أميرهم في شرذمة قليلة ، فلما أخبروا بما رأوا هلكوا . وكان الفيل يوجهونه نحو مكة لما كان قريبًا منها فيبرك ، ويوجهونه نحو اليمن والشام فيسرع . وقال الواقدي: أبرهة جد النجاشي الذي كان في زمن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقرأ السلمي: ألم تر بسكون ، وهو جزم بعد جزم . ونقل عن صاحب اللوامح ترأ بهمزة مفتوحة مع سكون الراء على الأصل ، وهي لغة لتيم ، وتر معلقة ، والجملة التي فيها الاستفهام في موضع نصب به ؛ وكيف معمول لفعل . وفي خطابه تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) ) بقوله: ) فَعَلَ رَبُّكَ ( تشريف له( صلى الله عليه وسلم ) ) وإشادة من ذكره ، كأنه قال: ربك معبودك هو الذي فعل ذلك لا أصنام قريش أساف ونائلة وغيرهما .

الفيل: ( 2 - 3 ) ألم يجعل كيدهم . . . . .

( أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِى تَضْلِيلٍ ( ، يقال: ضلل كيدهم ، إذا جعله ضالًا ضائعًا . وقيل لامرىء القيس الضليل ، لأنه ضلل ملك أبيه ، أي ضيعه . وتضييع كيدهم هو بأن أحرق الله تعالى البيت الذي بنوه قاصدين أن يرجع حج العرب إليه ، وبأن أهلكهم لما قصدوا هدم بيت الله الكعبة بأن أرسل عليهم طيرًا جاءت من جهة البحر ، ليست نجدية ولا تهامية ولا حجازية سوداء . وقيل: خضراء على قدر الخطاف .

الفيل: ( 4 ) ترميهم بحجارة من . . . . .

وقرأ الجمهور: ) أَبَابِيلَ تَرْمِيهِم( بالتاء ، والطير اسم جمع بهذه القراءة ، وقوله:

كالطير ينجو من الشؤبوب ذي البرد

وتذكر كقراءة أبي حنيفة وابن يعمر وعيسى وطلحة في رواية عنه: يرميهم . وقيل: الضمير عائد على )رَبَّكَ ). ) بِحِجَارَةٍ ( ؛ كان كل طائر في منقاره حجر ، وفي رجليه حجران ، كل حجر فوق حبة العدس ودون حبة الحمص ، مكتوب في كل حجر اسم مرميه ، ينزل على رأسه ويخرج من دبره . ومرض أبرهة ، فتقطع أنملة أنملة ، وما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ، وانفلت أبو مكسوم وزيره ، وطائره يتبعه حتى وصل إلى النجاشي وأخبره بما جرى للقوم ، فرماه الطائر بحجره فمات بين يدي الملك . وتقدم شرح سجيل في سورة هود ،

الفيل: ( 5 ) فجعلهم كعصف مأكول

والعصف في سورة الرحمن . شبهوا بالعصف ورق الزرع الذي أكل ، أي وقع فيه الأكال ، وهو أن يأكله الدود والتبن الذي أكلته الدواب وراثته . وجاء على آداب القرآن نحو قوله: ) كَانَا يَأْكُلاَنِ الطَّعَامَ ( ، أو الذي أكل حبه فبقي فارغًا ، فنسبه أنه أكل مجاز ، إذ المأكول حبه لا هو . وقرأ الجمهور: ) مَّأْكُولِ (: بسكون الهمزة وهو الأصل ، لأن صيغة مفعول من فعل . وقرأ أبو الدرداء ، فيما نقل ابن خالويه: بفتح الهمزة اتباعًا لحركة الميم وهو شاذ ، وهذا كما اتبعوه في قولهم: محموم بفتح الحاء لحركة الميم . قال ابن إسحاق: لما رد الله الحبشة عن مكة ، عظمت العرب قريشًا وقالوا: أهل الله قاتل عنهم وكفاهم مؤونة عدوّهم ، فكان ذلك نعمة من الله تعالى عليهم . وقيل: هو إجابة لدعاء الخليل عليه الصلاة والسلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت