فهرس الكتاب

الصفحة 4211 من 4224

"صفحة رقم 521"

قال: ( أتدرون ما الكوثر ؟ قلنا: الله ورسوله أعلم . قال: نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة ، آنيته عدد النجوم ) انتهى . قال ذلك عليه الصلاة والسلام عندما نزلت هذه السورة وقرأها .

وقال ابن عباس: الكوثر: الخير الكثير . وقيل لابن جبير: إن ناسًا يقولون: هو نهر في الجنة ، فقال: هو من الخير الكثير . وقال الحسن: الكوثر: القرآن . وقال أبو بكر بن عباس ويمان بن وثاب: كثرة الأصحاب والأتباع . وقال هلال بن يساف: هو التوحيد . وقال جعفر الصادق: نور قلبه دله على الله تعالى وقطعه عما سواه . وقال عكرمة: النبوّة . وقال الحسن بن الفضل: تيسير القرآن وتخفيف الشرائع . وقال ابن كيسان: الإيثار . وينبغي حمل هذه الأقوال على التمثيل ، لا أن الكوثر منحصر في واحد منها . والكوثر فوعل من الكثرة ، وهو المفرط الكثرة . قيل لأعرابية رجع ابنها من السفر: بم آب ابنك ؟ قالت: آب بكوثر . وقال الشاعر: وأنت كثير يا ابن مروان طيب

وكان أبوك ابن العقائل كوثرا

الكوثر: ( 2 ) فصل لربك وانحر

)فَصَلّ لِرَبّكَ وَانْحَرْ (: الظاهر أن فصل أمر بالصلاة يدخل فيها المكتوبات والنوافل . والنحر: نحر الهدى والنسك والضحايا ، قاله الجمهور ؛ ولم يكن في ذلك الوقت جهاد فأمر بهذين . قال أنس: كان ينحر يوم الأضحى قبل الصلاة ، فأمر أن يصلي وينحر ، وقاله قتادة . وقال ابن جبير: نزلت وقت صلح الحديبية . قيل له: صل وانحر الهدى ، فعلى هذا الآية من المدني . وفي قوله: ) لِرَبّكِ ( ، تنذير بالكفار حيث كانت صلاتهم مكاء وتصدية ، ونحرهم للأصنام . وعن علي ، رضي الله تعالى عنه: صل لربك وضع يمينك على شمالك عند نحرك في الصلاة . وقيل: ارفع يديك في استفتاح صلاتك عند نحرك . وعن عطية وعكرمة: هي صلاة الفجر بجمع ، والنحر بمنى . وقال الضحاك: استو بين السجدتين جالسًا حتى يبد ونحرك . وقال أبو الأحوص: استقبل القبلة بنحرك .

الكوثر: ( 3 ) إن شانئك هو . . . . .

( إِنَّ شَانِئَكَ (: أي مبغضك ، تقدم أنه العاصي بن وائل . وقيل: أبو جهل . وقال ابن عباس: لما مات إبراهيم ابن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) خرج أبو جهل إلى أصحابه فقال: بتر محمد ، فأنزل الله تعالى: ) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الاْبْتَرُ ). وقال شمر بن عطية: هو عقبة بن أبي معيط . وقال قتادة: الأبتر هنا يراد به الحقير الذليل . وقرأ الجمهور: ) شَانِئَكَ ( بالألف ؛ وابن عباس: شينك بغير ألف . فقيل: مقصور من شاني ، كما قالوا: برر وبر في بارر وبار . ويجوز أن يكون بناء على فعل ، وهو مضاف للمفعول إن كان بمعنى الحال أو الاستقبال ؛ وإن كان بمعنى الماضي فتكون إضافته لا من نصب على مذهب البصريين . وقد قالوا: حذر أمورًا ومزقون عرضي ، فلا يستوحش من كونه مضافًا للمفعول ، وهو مبتدأ ، والأحسن الأعرف في المعنى أن يكون فصلًا ، أي هو المنفرد بالبتر المخصوص به ، لا رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) . فجميع المؤمنين أولاده ، وذكره مرفوع على المنائر والمنابر ، ومسرود على لسان كل عالم وذاكر إلى آخر الدهر . يبدأ بذكر الله تعالى ويثني بذكره ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وله في الآخرة ما لا يدخل تحت الوصف ( صلى الله عليه وسلم ) ) وعلى آله وشرف وكرم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت