فهرس الكتاب

الصفحة 1298 من 4224

"صفحة رقم 180"

وحتى الجياد ما يقدن بأرسان

وقوله:

وحتى ماء دجلة أشكل

على أن في هذه المسألة خلافًا ذهب الزّجاج وابن درستويه إلى أن الجملة في موضع جر ، وذهب الجمهور إلى أنها غير عاملة البتة . وفي قوله: بلغوا النكاح تقدير محذوف وهو: بلغوا حد النكاح أو وقته . وقال ابن عباس: معنى آنستم عرفتم . وقال عطاء: رأيتم . وقال الفراء: وجدتم . وقال الزجاج: علمتم . وهذه الأقوال متقاربة .

وقرأ ابن مسعود: فإن أحستم ، يريد أحسستم . فحذف عين الكلمة ، وهذا الحذف شذوذ لم يرد إلا في ألفاظ يسيرة . وحكى غير سيبويه: أنها لغة سليم ، وأنها تطرد في عين كل فعل مضاعف اتصل بتاء الضمير أو نونه . وقرأ ابن مسعود وأبو عبد الرحمن وأبو السمال وعيسى الثقفي: رَشَدًا بفتحتين . وقرىء شاذًا: رُشُدًا بضمتين ، ونكر رشدًا لأن معناه نوع من الرشد ، وطرف ومخيلة من مخيلته ، ولا ينتظر به تمام الرشد . قال ابن عطية ومالك: يرى الشرطين: البلوغ والرشد ، وحيئنذ يدفع المال . وأبو حنيفة: يرى أن يدفع المال بالشرط الواحد ما لم يحفظ له سفه ، كما أبيحت التسرية بالشرط الواحد . وكتاب الله قد قيدها بعدم الطول ، وخوف العنت . والتمثيل عندي في دفع المال بتوالي الشرطين غير صحيح ، وذلك أنّ البلوغ لم تسقه الآية سببًا في الشرط ، ولكنها حالة الغالب على بني آدم أن تلتئم عقولهم فيها ، فهو الوقت الذي لا يعتبر شرط الرشد إلا فيه . فقال: إذا بلغ ذلك الوقت فلينظر إلى الشرط وهو: الرشد حينئذ . وفصاحة الكلام تدل على ذلك لأن التوقيت بالبلوغ جاء بإذا ، والمشروط جاء بإن التي هي قاعدة حروف الشرط . وإذا ليست بحرف شرط لحصول ما بعدها ، وأجاز سيبويه أن يجازى بها في الشعر . وقال: فعلوا ذلك مضطرين ، وإنما جوزى بها لأنها تحتاج إلى جواب ، ولأنها يليها الفعل مظهرًا أو مضمرًا . واحتج الخليل على منع شرطيتها بحصول ما بعدها . ألا ترى أنك تقول: أجيئك إذا احمرّ البسر ، ولا تقول: إن احمرّ البسر انتهى كلامه . ودل كلامه على أنّ إذا ظرف مجرّد من معنى الشرط ، وهذا مخالف لكلام النحويين . بل النحويون كالمجمعين على أنّ إذا ظرف لما يستقبل فيه معنى الشرط غالبًا ، وإن صرح أحد منهم بأنها ليست أداة شرط فإنما يعني أنها لا تجزم كأدوات الشرط ، لا نفي كونها تأتي للشرط . وكيف تقول ذلك ، والغالب عليها أنها تكون شرطًا ؟ ولم تتعرّض الآية إلى حكم من أونس منه الرشد بعد البلوغ ، ودفع إليه ماله ، ثم عاد إلى السفه ، أيعود الحجر عليه أم لا ؟ وفيه قولان: قال مالك: يعود . وقال أبو حنيفة: لا يعود ، والقولان عن الشافعي .

( وَلاَ تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَن يَكْبَرُواْ ( تقدم أنه يعبر بالأكل عن الأخذ ، لأن الأكل أعظم وجوه الانتفاع بالمأخوذ . وهذه الجملة مستقلة . نهاهم تعالى عن أكل أموال اليتامى وإتلافها بسوء التصرف ، وليست معطوفة على جواب الشرط ، لأنه وشرطه مترتبان على بلوغ النكاح . وهو معارض لقوله: وبدارًا أن يكبروا ، فيلزم منه مشقة على ما ترتب عليه ، وذلك ممتنع . وبهذا الذي قرّرناه يتضح خطأ من جعل ولا تأكلوها عطفًا على فادفعوا ، وليس تقييد النهي بأكل أموال اليتامى في هاتين الحالتين مما يبيح الأكل بدونهما ، فيكون من باب دليل الخطاب . والإسراف: الإفراط في الإنفاق ، والسرف الخطأ في مواضع الإنفاق . قال: أعطوا هنيدة تجدوها ثمانية

ما في عطائهم منّ ولا سرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت