فهرس الكتاب

الصفحة 1386 من 4224

"صفحة رقم 268"

بالجنب الذين لم يغتسلوا ، كأنه قيل: لا تقربوا الصلاة غير مغتسلين حتى تغتسلوا ، إلا أن تكونوا مسافرين انتهى كلامه . ومن قال: بمنع الجنب من المرور في المسجد والجلوس فيه تعظيمًا له ، فالأولى أن يمنعه والحائض من قراءة القرآن ، وبه قال الجمهور ، فلا يجوز لهما أن يقرآ منه شيئًا سواء كان كثيرًا أم قليلًا حتى يغتسلا ، ورخص مالك لهما في الآية اليسيرة للتعوذ ، وأجاز للحائض أن تقرأ مطلقًا إذا خافت النسيان عند الحيض ، وذكروا هذه المسألة ولا تعلق لها في التفسير بلفظ القرآن .

( حَتَّى تَغْتَسِلُواْ ( هذه غاية لامتناع الجنب من الصلاة ، وهي داخلة في الحظر إلى أن يوقع الاغتسال مستوعبًا جميعه . والخلاف: هل يدخل في ماهية الغسل إمرار اليد أو شبهها مع الماء على المغسول ؟ فلو انغمس في الماء أو صبه عليه فمشهور مذهب مالك: أنه لا يجزئه حتى يتدلك ، وبه قال المزني: ومذهب الجمهور: أنه يجزئه من غير تدلك . وهل يجب في الغسل تخليل اللحية ؟ فيه عن مالك خلاف . وأما المضمضة والاستنشاق في الغسل فذهب أبو حنيفة إلى فرضيتهما فيه لا في الوضوء . وقال ابن أبي ليلى وإسحاق وأحمد وبعض أصحاب داود: هما فرض فيهما . وروي عن عطاء ، والزهي وقال مجاهد وجماعة من التابعين ، ومالك ، والأوزاعي ، والليث ، والشافعي ، ومحمد بن جرير: ليسا بفرض فيهما . وروي عن أحمد: أن المضمضة سنة ، والاستنشاق فرض ، وقال به بعض أصحاب داود . وظاهر قوله: حتى تغتسلوا حصول الاغتسال ، ولم يشترط فيه نية الاغتسال ، بل ذكر حصول مطلق الاغتسال ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه في كل طهارة بالماء . وروي هذا الوليد بن مسلم عن مالك ، ومشهور مذهبه أنه لا بد من النية ، وبه قال الشافعي وأحمد وإسحاق وأبو ثور .

( وَإِنْ كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مّنْكُمْ مّن الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ ( قال الجمهور: نزلت بسبب عدم الصحابة الماء في غزوة المريسيع ، حين أقام على التماس العقد . وقال النخعي: في قوم أصابتهم جراح وأجنبوا . وقيل: كان ذلك عبد الرحمن بن عوف ، ومرضى يعني في الحضر . ويدل على مطلق المرض قل أو كثر ، زاد أو نقص ، تأخر برؤه أو تعجل ، وبه قال داود . فأجاز التيمم لكل من صدق عليه مطلق الاسم . وخصص العلماء غيره المرض بالجدري ، والحصبة ، والعلل المخوف عليها من الماء فقالوا: إن خاف تيمم بلا خلاف ، إلا ما روي عن عطاء والحسن: أنه يتطهر وإن مات ، وهما محجوجان بحديث عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل ، وأنه أشفق أن يهلك إن اغتسل فتيمم ، فأقرّه الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) على ذلك ، خرجه أبو داود والدارقطني .

وإن خاف حدوث مرض أو زيادته ، أو تأخر البرء ، فذهب أبو حنيفة ومالك: إلى أنه يتيمم . وقال الشافعي: لا يجوز ، وقيل: الصحيح عن الشافعي أنه إذا خاف طول المرض جاز له التيمم . وظاهر قوله تعالى: أو على سفر مطلق السفر ، فلو لم يجد الماء في الحضر جاز له التيمم عند مالك وأبي حنيفة ومحمد . وقال الشافعي والطبري: لا يتيمم . وقال الليث والشافعي أيضًا: إن خاف فوت الوقت تيمم وصلى ، ثم إذا وجد الماء أعاد . وقال أبو يوسف وزفر: لا يتيمم إلا لخوف الوقت . والسفر المبيح عند الجمهور مطلق السفر ، سواء أكان مما تقصر فيه الصلاة أو لا تقصر . وشرط قوم سفرًا تقصر فيه الصلاة ، وشرط آخرون أن يكون سفر طاعة . وقال أبو حنيفة: لو خرج من مصره لغير سفر فلم يجد الماء جاز له التيمم ، وقد المسافة أن يكون بينه وبين الماء ميل . وقيل: إذا كان بحيث لا يسمع أصوات الناس ، لأنه في معنى المسافر . فلو وجد ماء قليلًا إن توضأ به خاف على نفسه العطش تيمم على قول الجمهور ، فلو وجده بثمن مثله فلا خلاف أنه يلزمه شراؤه ، أو بما زاد . فمذهب أبي حنيفة والشافعي . يتيمم . ومذهب مالك: يشتريه بماله كله ويبقى عديمًا . فلو حال بينه وبين الماء عدو أو سبع أو غير ذلك مما يحول فكالعادم للماء .

ومجيئه من الغائط كناية عن الحدث

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت