فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 4224

"صفحة رقم 276"

أي: إلا قليلًا فآمنوا كعبد الله بن سلام ، وكعب الأحبار ، وغيرهما . أو هو راجع إلى المصدر المفهوم من قوله: فلا يؤمنون أي: إلا إيمانًا قليلًا قلله إذ آمنوا بالتوحيد ، وكفروا بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) وبشرائعه . وقال الزمخشري: إلا إيمانًا قليلًا أي: ضعيفًا ركيكًا لا يعبأ به ، وهو إيمانهم بمن خلقهم مع كفرهم بغيره . وأراد بالقلة العدم كقوله: قليل التشكي للهموم تصيبه . أي عديم التشكي .

وقال ابن عطية: من عبر بالقلة عن الإيمان قال: هي عبارة عن عدمه ما حكى سيبويه من قولهم: أرض قلما تنبت كذا ، وهي لا تنبته جملة . وهذا الذي ذكره الزمخشري وابن عطية من أن التقليل يراد به العدم هو صحيح في نفسه ، لكن ليس هذا التركيب الاستثنائي من تراكيبه . فإذا قلت: لا أقوم إلا قليلًا ، لم يوضع هذا لانتقاء القيام ألبتة ، بل هذا يدل على انتفاء القيام منك إلا قليلًا فيوجد منك . وإذا قلت: قلما يقوم أحد إلا زيد ، وأقل رجل يقول ذلك احتمل هذا ، أن يراد به التقليل المقابل للتكثير ، واحتمل أن يراد به النفي المحض . وكأنك قلت: ما يقوم أحد إلا زيد ، وما رجل يقول ذلك . إمّا أن تنفى ثم توجب ويصير الإيجاب بعد النفي يدل على النفي ، فلا إذ تكون إلا وما بعدها على هذا التقدير ، جيء بها لغوًا لا فائدة فيه ، إذ الانتفاء قد فهم من قولك: لا أقوم . فأيُّ فائدة في استثناء مثبت يراد به الانتفاء المفهوم من الجملة السابقة ، وأيضًا ، فإنه يؤدي إلى أنه يكون ما بعد إلا موافقًا لما قبلها في المعنى . وباب الاستثناء لا يكون فيه ما بعد إلا موافقًا لما قبلها ، وظاهر قوله: فلا يؤمنون إلا قليلًا ، إذا جعلناه عائدًا إلى الإيمان ، إنّ الإيمان يتجزأ بالقلة والكثرة ، فيزيد وينقص ، والجواب: إن زيادته ونقصه هو بحسب قلة المتعلقات وكثرتها .

وتضمنت هذه الآيات أنواعًا من الفصاحة والبلاغة والبديع . قالوا: التجوز بإطلاق الشيء على ما يقاربه في المعنى في قوله: إن الله لا يظلم ، أطلق الظلم على انتقاص الأجر من حيث أن نقصه عن الموعود به قريب في المعنى من الظلم . والتنبيه بما هو أدنى على ما هو أعلى في قوله: مثقال ذرة . والإبهام في قوله: يضاعفها ، إذ لم يبين فيه المضاعفة في الأجر . والسؤال عن المعلوم لتوبيخ السامع ، أو تقريره لنفسه في: فكيف إذا جئنا . والعدول من بناء إلى بناء لمعنى في: بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدًا . والتجنيس المماثل في: وجئنا وفي: وجئنا وفي: بشهيد وشهيدًا . والتجنيس المغاير: في واسمع غير مسمع . والتجوز بإطلاق المحل على الحال فيه في: من الغائط . والكناية في: أو لامستم النساء . والتقديم والتأخير في: إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا إلى قوله: فتيمموا . والاستفهام المراد به التعجب في: ألم تر . والاستعارة في: يشترون الضلالة . والطباق في: هذا أي بالهدى ، والطباق الظاهر في: وعصينا وأطعنا . والتكرار في: وكفى بالله وليًا ، وكفى بالله ، وفي سمعنا وسمعنا . والحذف في عدة مواضع .

( ) يَاأَيُّهَآ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ ءَامِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَآ أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّآ أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّى مَن يَشَآءُ وَلاَ يُظْلَمُونَ فَتِيلًا انظُرْ كَيفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُّبِينًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت