فهرس الكتاب

الصفحة 1397 من 4224

"صفحة رقم 279"

مالك: كان إسلام كعب الأحبار أنه مر برجل من الليل وهو يقرأ هذه الآية ، فوضع كفه على وجهه ورجع القهقرى إلى بيته فأسلم مكانه ، وقال: والله لقد خفت أن لا أبلغ بيتي حتى يطمس وجهي . وقيل: الطمس المسخ لليهود قبل يوم القيامة ولا بد . وقيل: المراد أنه يحل بهم في القيامة ، فيكون ذلك أنكى لهم لفضيحتهم بين الأوّلين والآخرين ، ويكون ذلك أول ما عجل لهم من العذاب . وهذا إذا حمل طمس الوجوه على الحقيقة ، وإمّا إن أريد بذلك تغيير أحوال وجهائهم أو وجوه الهدى والرشد ، فقد وقع ذلك . وإن كان الطمس غير ذلك فقد حصل اللعن ، فإ نهم ملعونون بكل لسان . وتعليق الإيمان بقبلية أحد أمرين لا يلزم منه وقوعهما ، بل متى وقع أحدهما صح التعليق ، ولا يلزم من ذلك تعيين أحدهما . وقيل: الوعيد مشروط بالإيمان ، وقد آمن منهم ناس . ومن قبل: متعلق بآمنوا ، وعلى أدبارها متعلق بفنردها .

وقال أبو البقاء: على أدبارها حال من ضمير الوجوه ، والضمير المنصوب في نلعنهم .

قيل: عائد على الوجوه إن أريد به الوجهاء ، أو عائد على أصحاب الوجوه ، لأن المعنى: من قبل أن نطمس وجوه قوم ، أو على الذين أوتوا الكتاب على طريق الالتفات ، وهذا عندي أحسن . ومحسن هذا الالتفات هو أنه تعالى لما ناداهم كان ذلك تشريفًا لهم ، وهز السماع ما يلقيه إليهم ، ثم ألقى إليهم الأمر بالإيمان بما نزل ، ثم ذكر أنّ الذي نزل هو مصدق لما معهم من كتاب ، فكان ذلك أدعى إلى الإيمان ، ثم ذكر هذا الوعيد البالغ فحذف المضاف إليه من قوله: من قبل أن نطمس وجوهًا والمعنى: وجوهكم ، ثم عطف عليه قوله: أو نلعنهم ، فأتى بضمير الغيبة ، لأن الخطاب حين كان الوعيد بطمس الوجوه وباللعنة ليس لهم ليبقى التأنيس والهم والاستدعاء إلى الإيمان غير مشوب بمفاجأة الخطاب الذي يوحش السامع ويروع القلب ويصير أدعى إلى عدم القبول ، وهذا من جليل المخاطبة . وبديع المحاورة .

( وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا ( الأمر هنا واحد الأمور ، واكتفى به لأنه دال على الجنس ، وهو عبارة عن المخلوقات: كالعذاب ، واللعنة ، والمغفرة . وقيل: المراد به المأمور ، مصدر وقع موقع المفعول ، والمعنى: الذي أراده أوجده . وقيل: معناه أنَّ كل أمر أخر تكوينه فهو كائن لا محالة والمعنى: أنه تعالى لا يتعذر عليه شيء يريد أن يفعله . وقال: وكان إخبارًا عن جريان عادة الله في تهديده الأمم السالفة ، وأنَّ ذلك واقع لا محالة ، فاحترزوا وكونوا على حذر من هذا الوعيد . ولذلك قال الزمخشري: ولا بد أن يقع أحد الأمرين إن لم يؤمنوا يعني: الطمس واللعنة .

النساء: ( 48 ) إن الله لا . . . . .

( إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء ( قال ابن الكلبي: نزلت في وحشي وأصحابه ، وكان جعل له على قتل حمزة رضي الله عنه أن يعتق ، فلم يوف له ، فقدم مكة وندم على الذي صنعه هو وأصحابه ، فكتبوا إلى رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): إنا قد ندمنا على ما صنعنا ، وليس يمنعنا عن الإسلام إلا أنا سمعناك تقول بمكة: ) وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَاهَا ءاخَرَ ( الآيات وقد دعونا مع الله إلهًا آخر ، وقتلنا النفس التي حرم الله ، وزنينا ، فلولا هذه الآيات لاتبعناك ، فنزلت: ) إِلاَّ مَن تَابَ وَءامَنَ وَعَمِلَ ( الآيات ، فبعث بها إليهم فكتبوا: إنَّ هذا شرط شديد نخاف أن لا نعمل عملًا صالحًا ، فنزلت إن الله لا يغفر أن يشرك به الآية ، فبعث بها إليهم ، فبعثوا إنا نخاف أن لا نكون من أهل مشيئته ، فنزلت: ) قُلْ ياأَهْلَ عِبَادِى الَّذِينَ أَسْرَفُواْ عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ( الآيات فبعث بها إليهم ، فدخلوا في الإسلام ، فقبل منهم ثم قال لوحشي:

أخبرني كيف قتلت حمزة )؟ فلما أخبره قال: ) حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلّ وَجْهَكَ ( فلحق وحشي بالشام إلى أن مات .

وأجمع المسلمون على تخليد من مات كافرًا في النار ، وعلى تخليد من مات مؤمنًا لم يذنب قط في الجنة . فأما تائب مات على توبته فالجمهور: على أنه لاحق بالمؤمن الذي لم يذنب ، وطريقة بعض المتكلمين أنه في المشيئة . وأما مذنب مات قبل توبته فالخوارج تقول: هو مخلد في النار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت