فهرس الكتاب

الصفحة 1449 من 4224

"صفحة رقم 330"

يتأتى لكونه ليس إياه ، ولا بعضًا ، ولا مشتملًا . ومعنى حصرت: ضاقت ، وأصل الحصر في المكان ، ثم توسع فيه حتى صار في القول . قال: ولقد تكنفني الوشاة فصادفوا

حصرًا بسرك يا أميم ضنينا

وقيل: معناه كرهت . والمعنى: كرهوا قتالكم مع قومهم معكم . وقيل: معناه أنهم لا يقاتلونكم ولا يقاتلون قومهم معكم ، فيكونون لا عليكم ولا لكم . وقرأ الجمهور: حصرت . وقرأ الحسن وقتادة ويعقوب: حصرة على وزن نبقة ، وكذا قال المهدوي عن عاصم في رواية حفص . وحكى عن الحسن أنه قرأ: حصرات . وقرىء: حاصرات . وقرىء: حصرة بالرفع على أنه خبر مقدم ، أي: صدورهم حصرة ، وهي جملة اسمية في موضع الحال . فأما قراءة الجمهور فجمهور النحويين على أنَّ الفعل في موضع الحال . فمَن شرط دخول قد على الماضي إذا وقع حالًا زعم أنها مقدرة ، ومن لم ير ذلك لم يحتج إلى تقديرها ، فقد جاء منه ما لا يحصى كثرة بغير قد . ويؤيد كونه في موضع الحال قراءة من قرأ ذلك اسمًا منصوبًا ، وعن المبرد قولان: أحدهما: أنّ ثم محذوفًا هو الحال ، وهذا الفعل صفته أي: أو جاؤوكم قومًا حصرت صدورهم . والآخر: أنه دعاء عليهم ، فلا موضع له من الإعراب . ورد الفارسي على المبرد في أنه دعاء عليهم بأنا أمرنا أن نقول: اللهم أوقع بين الكفار العداوة ، فيكون في قوله: أو يقاتلوا قومهم ، في ما اقتضاه دعاء المسلمين عليهم . قال ابن عطية: ويخرج قول المبرد على أنّ الدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا المسلمين تعجيز لهم ، والدعاء عليهم بأن لا يقاتلوا قومهم تحقيرهم ، أي: هم أقل وأحقر ، ويستغني عنهم كما تقول إذا أردت هذا المعنى: لا جعل الله فلانًا علي ولا معي ، بمعنى: استغنى عنه ، واستقل دونه . وقال غير ابن عطية: أو تكون سؤالًا لموتهم ، على أنّ قوله: قومهم ، قد يعبر به عن من ليسوا منهم ، بل عن معاديهم . وأجاز أبو البقاء أن يكون حصرت في موضع جر صفة لقوم ، وأو جاؤوكم معترض . قال: يدل عليه قراءة من أسقط أو ، وهو أبى . وأجاز أيضًا أن يكون حصرت بدلًا من جاؤكم ، قال: بدل اشتمال ، لأن المجيء مشتمل على الحصر وغيره . وقال الزجاج: حصرت صدورهم خبر بعد خبر . قال ابن عطية: يفرق بين تقدير الحال ، وبين خبر مستأنف في قولك: جاء زيد ركب الفرس ، إنك إن أردت الحال بقولك: ركب الفرس ، قدرت قد . وإن أردت خبرًا بعد خبر لم نحتج إلى تقديرها . وقال الجرجاني: تقديره إن جاؤكم حصرت ، فحذف إنْ ، وما ادعاه من الإضمار لا يوافق عليه ، أن يقاتلوكم تقديره: عن أن يقاتلوكم .

( وَلَوْ شَاء اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ ( هذا تقرير للمؤمنين على مقدار نعمته تعالى عليهم . أي: لو شاء لقواهم وجرأهم عليكم ، فإذا قد أنعم عليكم بالهدنة فاقبلوها . وهذا إذا كان المستثنون كفارًا ، فأما على قول من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت