فهرس الكتاب

الصفحة 1457 من 4224

"صفحة رقم 338"

كلام لم يتقدم له ذكر في الخطاب ، لأنه لا يجوز أعط هذا رجلًا وإن كان رجلًا فاعطه ، فهذا كلام فاسد لا يتكلم به حكيم ، فثبت أنّ هذا المؤمن المعطوف على الأول غير داخل في الخطاب . ثم قال: طاهر الآية يعني: وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق ، يقتضي أن يكون المقتول المذكور في الآية ذا عهد ، وأنه غير جائز إضمار الإيمان له إلا بدلاله ، ويدل عليه: أنه لما أراد مؤمنًا من أهل دار الحرب ذكر الإيمان فقال: وهو مؤمن ، لأنه لو أطلق لاقتضى الإطلاق أن يكون كافرًا من قوم عدو لكم انتهى كلامه .

أما قوله: استئناف لم يتقدم له ذكر في الخطاب ، فليس بصحيح ، بل تقدم له ذكر في الخطاب في قوله: وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنًا إلا خطأ ، ومن قتل مؤمنًا خطأ ، ولكنه ليس استئنافًا ، إنما هو من باب التقسيم كما ذكرناه . بدأ أولًا بالأشرف وهو المؤمن ، وأهله مؤمنون ليسوا بحربيين ولا معاهدين . وأما قوله: لأنه لا يجوز أعط هذا رجلًا وإن كان رجلًا فأعطه ، فهذا ليس نظير الآية بوجه ، وإنما الضمير في كان عائدًا على المقتول خطأ ، المؤمن إذا كان من قوم عدو لكم ، وجاء قوله: وهو مؤمن على سبيل التوكيد لا سبيل التقييد ، إذ القيد مفهوم مما قبله في الاستثناء ، وفي جملة الشرط . وقوله: ويدل عليه إلى آخره ، لا يدل عليه لما ذكرنا أنَّ الحال مؤكدة ، وفائدة تأكيدها أن لا يتوهم أنَّ الضمير يعود على مطلق المقتول لا بقيد الإيمان . وقوله: لأنه لو أطلق لاقتضى الإطلاق أن يكون كافرًا من قوم عد ، وليس كذلك بل لو لم يأت بقوله: وهو مؤمن ، لكان الضمير الذي في كان عائدًا على المقتول خطأ ، لأنّه لم يجرد ذكر لغيره ، فلا يعود الضمير على غير من لم يجر له ذكر ، ويترك عوده على ما يجري عليه ذكر .

( فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ( يعني: رقبة لم يملكها ، ولا وجد ما يتوصل به إلى ملكها ، فعليه صيام شهرين متتابعين . وظاهر الآية يقضي أنه لا يجب غير ذلك ، إذ لو وجبت الدّية لعطفها على الصيام ، وإلى هذا ذهب: الشعبي ، ومسروق ، وذهب الجمهور: إلى وجوب الدّية . قال ابن عطية: وما قاله الشعبي ومسروق وهم ، لأنّ الدّية إنما هي على العاقلة وليست على القاتل انتهى . وليس بوهم ، بل هو ظاهر الآية كما ذكرناه .

ومعنى التتابع: لا يتخللها فطر . فإن عرض حيض في أثنائه لم يعد قاطعًا بإجماع . وليس له أن يسافر فيفطر ، والمرض كالحيض عند: ابن المسيب ، وسليمان بن يسار ، والحسن ، والشعبي ، وعطاء ، ومجاهد ، وقتادة ، وطاووس ، ومالك . وقال ابن جبير ، والنخعي ، والحكم بن عتيبة ، وعطاء الخراساني ، والحسن بن حي ، وأبو حنيفة وأصحابه: يستأنف إذا أفطر لمرض . وللشافعي القولان . وقال ابن شبرمة: يقضي ذلك اليوم وحده إن كان عذر غالب كصوم رمضان .

( تَوْبَةً مّنَ اللَّهِ ( انتصب على المصدر أي: رجوعًا منه إلى التسهيل والتخفيف ، حيث نقلكم من الرقبة إلى الصوم . أو توبة من الله أي قبولًا منه ورحمة من تاب الله عليه إذا قبل توبته . ودعا تعالى قاتل الخطأ إلى التوبة ، لأنه لم يتحرز ، وكان من حقه أن يتحفظ .

( وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ( أي عليمًا بمن قتل خطأ ، حكيمًا حيث رتب ما رتب على هذه الجناية على ما اقتضته حكمته تعالى .

النساء: ( 93 ) ومن يقتل مؤمنا . . . . .

( وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا ( نزلت في مقيس بن صبابة حين قتل أخاه هشام بن صبابة رجل من الأنصار ، فأخذ له رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) الدّية ، ثم بعثه مع رجل من فهر بعد ذلك في أمر مّا ، فقتله مقيس ، ورجع إلى مكة مرتدًا وجعل ينشد: قتلت به فهرًا وحملت عقله

سراه بني النجار أرباب فارع

حللت به وتري وأدركت ثورتي

وكنت إلى الأوثان أوّل راجع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت