فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 4224

"صفحة رقم 245"

تَجْعَلُواْ للَّهِ أَندَادًا ). فلو جرى الكلام على هذا السياق لكان مما نزل على عبده ، لكن في هذا الالتفات من التفخيم للمنزل والمنزل عليه ما لا يؤديه ضمير غائب ، لا سيما كونه أتى بنا المشعرة بالتعظيم التام وتفخيم الأمر ونظيره ، ( وَهُوَ الَّذِى أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا( ، وتعدي نزل بعلى إشارة إلى استعلاء المنزل على المنزل عليه وتمكنه منه ، وأنه قد صار كالملابس له ، بخلاف إلى فإنها تدل على الانتهاء والوصول .

ولهذا المعنى الذي أفادته على تكرار ذلك في القرآن في آيات ، قال تعالى: )نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقّ ( ، طه ) مَا أَنَزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْءانَ لِتَشْقَى ( ،( هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ ) . وفي إضافة العبد إليه تعالى تنبيه على عظيم قدره ، واختصاصه بخالص العبودية ، ورفع محله وإضافته إلى نفسه تعالى ، واسم العبد عام وخاص ، وهذا من الخاص: لا تدعني إلا بيا عبدها

لأنه أشرف أسمائي

ومن قرأ: على عبادنا بالجمع ، فقيل: يريد رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) وأمته ، قاله الزمخشري ، وصار نظير قوله تعالى: ) ءانٍ إِنَّمَا أُنزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِن قَبْلِنَا ( ، لأن جدوى المنزل والهداية الحاصلة به من امتثال التكاليف ، والموعود على ذلك لا يختص بل يشترك فيه المتبوعون والتباع ، فجعل كأنه نزل عليهم . وذلك نوع من المجاز يجعل فيه من لم يباشر الشيء إذا كان مكلفًا به منزلة من باشر ، ويحتمل أن يريد به النبيين الذين أنزل عليهم الوحي ، والكتب والرّسول أول مقصود بذلك ، وأسبق داخل في العموم ، لأنه هو الذي طلب معاندوه بالتحدي في كتابه ، ويكون ذلك خطابًا لمنكري النبوات ، كما قال تعالى ، حكاية عن بعضهم: ) وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مّن شَىْء ). ويحتمل أن يراد بالمفرد الجمع . وتبينه هذه القراءة كقوله تعالى: ) وَاذْكُرْ عَبْدَنَا إِبْراهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِى الاْيْدِى وَالاْبْصَارِ( ، في قراءة من أفرد ، فيكون إذ ذاك للجنس .

فأتوا بسورة: طلب منهم الإتيان بمطلق سورة ، وهي القطعة من القرآن التي أقلها ثلاث آيات ، فلم يقترح عليهم الإتيان بسورة طويلة فتعنتوا في ذلك ، بل سهل عليهم وأراح عليهم بطلب الإتيان بسورة ما ، وهذا هو غاية التبكيت والتخجيل لهم . فإذا كنتم لا تقدرون أنتم ولا معاضدوكم بالإتيان بسورة من مثله ، فكيف تزعمون أنه من جنس كلامكم ؟ وكيف يلحقكم في ذلك ارتياب أنه من عند الله ؟

وقد تعرض الزمخشري هنا لذكر فائدة تفصيل القرآن وتقطيعه سورًا ، وليس ذلك من علم التفسير ، وإنما هو من فوائد التفصيل والتسوير . من مثله: الهاء عائدة على ما ، أو على عبدنا ، والراجح الأول وهو قول أكثر المفسرين ورجحانه من وجوه: أحدها: أن الارتياب أولًا إنما جيء به منصبًا على المنزل لا على المنزل عليه ، وإن كان الريب في المنزل ريبًا في المنزل عليه بالالتزام ، فكان عود الضمير عليه أولى . الثاني: أنه قد جاء في نظير هذه الآية وهذا السياق قوله: )فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّن مِّثْلِهِ فَأْتُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت