فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 4224

"صفحة رقم 365"

أي: إلا نجوى من أمر ، وقاله: أبو عبيدة . وإن كان النجوى المتناجين قيل: ويجوز في: مِن الخفض من وجهين: أن يكون تابعًا لكثير ، أو تابعًا للنجوى ، كما تقول: لا خير في جماعة من القوم إلا زيد إن شئت اتبعت زيد الجماعة ، وإن شئت اتبعته القوم . ويجوز أن يكون مِن أمر مجرورًا على البدل من كثير ، لأنه في حيز النفي ، أو على الصفة . وإذا كان منقطعًا فالقدير: لكن مَن أمر بصدقة فالخير في نجواه . ومعنى أمر: حث وحض . والصدقة تشمل الفرض والتطوّع . والمعروف عام في كل بر . واختاره جماعة منهم: أبو سليمان الدمشقي ، وابن عطية . فيندرج تحته الصدقة والاصلاح . لكنهما جردا منه واختصا بالذكر اهتمامًا ، إذ هما عظيما الغذاء في مصالح العباد . وعطف بأو فجعلا كالقسم المعادل مبالغة في تجريدهما ، حتى صار القسم قسيمًا . وقيل: المعروف الفرض . روي ذلك عن ابن عباس ومقاتل . وقيل: إغاثة الملهوف . قال الزمخشري: ويجوز أن يراد بالصدقة الواجب ، وبالمعروف ما يتصدق به على سبيل التطوع انتهى . وفي الحديث الصحيح: ( كلُّ كلام ابن آدم عليه لا له إلا مَن كان أمر بمعروف أو نهى عن منكر أو ذكر الله تعالى ) . وحدّث سفيان الثوري بهذا الحديث أقوامًا فقال أحدهم: ما أشد هذا الحديث فقال: ألم تسمع كل معروف صدقة ، وإنّ من المعروف أن تلقى أخاك بوجه طلقٍ . وقال الحطيئة: من يفعل الخير لا يعدم جوازيه

لا يذهب العرف بين الله والناس

وظاهر قوله: أو إصلاح بين الناس ، أنه في كل شيء يقع فيه اختلاف ونزاع . وقيل: هو خاص بالإصلاح بين طعمة واليهودي المذكورين . قال أبو عبد الله الرازي ما ملخصه: ذكر ثلاثة أنواع ، لأن عمل الخير إما أن يكون بدفع المضرة وإليه الإشارة بقوله: أو إصلاح بين الناس . أو بإيصال المنفعة إما جسمانيًا وهو إعطاء المال ، وإليه الإشارة بقوله: بصدقة . أو روحانيًا وهو تكميل القوة النظرية بالعلوم ، أو القوة العملية بالأفعال الحسنة ، ومجموعها عبارة عن الأمر بالمعروف ، وإليه الإشارة بقوله: أو معروف .

وقال الراغب: يقال لكل ما يستحسنه العقل ويعرفه معروف ، ولكل ما يستقبحه وينكره منكر . ووجه ذلك أنه تعالى ركّز في العقول معرفة الخبر والشر ، وإليه أشار بقوله: ) صِبْغَةَ اللَّهِ ( ) عَبْدُ اللَّهِ ( وعلى ذلك ما اطمأنت إليه النفس لمعرفتها به انتهى . وهذه نزغة اعتزالية في أنّ العقل يحسن ويقبح . وقيل: هذه الثلاثة تضمنت الأفعال الحسنة ، وبدأ بأكثرها نفعًا وهو إيصال النفع إلى الغير ، ونبه بالمعروف على النوافل التي هي من الإحسان والتفضل ، والإصلاح بين الناس على سياستهم ، وما يؤدي إلى نظم شملهم انتهى . وقال عليه السلام:( ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة قيل: بلى يا رسول الله ، قال: صلاح ذات البين ) وخصّ مَن أمر بهذه الأشياء ، وفي ضمن ذلك أنّ الفاعل أكثر استحقاقًا من الأمر ، وإذا كان الخير في نجوى الأمر به فلا يكون في من يفعله بطريق الأولى . .

( وَمَن يَفْعَلْ ذالِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتَ اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت