فهرس الكتاب
"صفحة رقم 376"
قاله: أبو عبيدة والزجاج . ويقال: حاذ يحوذ حوذًا وأحاذ ، بمعنى مثل حاذ وأحاذ . وشدت هذه الكلمة فصحت عينها في النقال ، قاس عليها أبو زيد الأنصاري .
( وَيَسْتَفْتُونَكَ فِى النّسَاء قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ ( سبب نزولها: أنّ قومًا من الصحابة رضي الله عنهم سألوا عن أمر النساء وأحكامهنّ في المواريث وغير ذلك . وأما مناسبتها فكذلك على تربيع العرب في كلامها أنها تكون في أمر ثم ، تخرج منه إلى شيء ، ثم تعود إلى ما كانت فيه أولًا . وهكذا كتاب الله يبين فيه أحكام تكليفه ، ثم يعقب بالوعد والوعيد ، والترغيب والترهيب ، ثم يعقب ذلك بذكر المخالفين المعاندين الذين لا يتبعون تلك الأحكام ، ثم بما يدل على كبرياء الله تعالى وجلاله ، ثم يعاد لتبيين ما تعلق بتلك الأحكام السابقة . وقد عرض هنا في هذه السورة أنْ بدأ بأحكام النساء والمواريث ، وذكر اليتامى ، ثم ثانيًا بذكر شيء من ذلك في هذه الآية ، ثم أخيرًا بذكر شيء من المواريث أيضًا . ولما كانت النساء مطرحًا أمرهنّ عند العرب في الميراث وغيره ، وكذلك اليتامى أكد الحديث فيهنّ مرارًا ليرجعوا عن أحكام الجاهلية . والاستفتاء طلب الإفتاء ، وأفتاه إفتاء وفتيا وفتوى ، وأفتيت فلانًا في رؤياه عبرتها له . ومعنى الإفتاء إظهار المشكل على السائل . وأصله من الفتى وهو الشاب الذي قوي وكمل ، فالمعنى: كأنه بيان ما أشكل فيثبت ويقوى . والاستفتاء ليس في ذوات النساء ، وإنما هو عن شيء من أحكامهن ، ولم يبين فهو مجمل . ومعنى يفتيكم فيهن: يبين لكم حال ما سألتم عنه وحكمه .
( وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ فِى يَتَامَى النّسَاء الَّلَاتِى لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ( ذكروا في موضع ما من الإعراب: الرفع ، والنصب ، والجر ، فالرفع ثلاثة أوجه: أحدها: أن يكون معطوفًا على اسم الله أي: الله يفتيكم ، والمتلو في الكتاب في معنى اليتامى . قال الزمخشري: يعني قوله: ) وَإِنْ خِفْتُمْ أَن لا تُقْسِطُواْ فِى الْيَتَامَى ( وهو قوله أعجبني زيد وكرمه انتهى . والثاني: أن يكون معطوفًا على الضمير المستكن في يفتيكم ، وحسن الفصل بينهما بالمفعول والجار والمجرور . الثالث: أن يكون ما يتلى مبتدأ ، وفي الكتاب خبره على أنها جملة معترضة . والمراد بالكتاب اللوح المحفوظ تعظيمًا للمتلو عليهم ، وأن العدل والنصفة في حقوق اليتامى من عظائم الأمور المرفوعة الدرجات عند الله التي يجب مراعاتها والمحافظة عليها ، والمخل ظالم متهاون بما عظمه الله . ونحوه في تعظيم القرآن وأنه ) فِى أُمّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِىٌّ حَكِيمٌ ). وقيل في هذا الوجه: الخبر محذوف ، والتقدير: وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء لكم أو يفتيكم ، وحذف لدلالة ما قبله عليه . وعلى هذا التقدير في الكتاب بقوله: يتلى عليكم ، أو تكون في موضع الحال من الضمير في يتلى ، وفي يتامى بدل من في الكتاب . وقال أبو البقاء في الثانية: تتعلق بما تعلقت به الأولى ، لأن معناها يختلف ، فالأولى ظرف ، والثانية بمعنى الباء أي: بسبب اليتامى ، كما تقول: جئتك في يوم الجمعة في أمر زيد . ويجوز أن تتعلق الثانية بالكتاب أي: فيما كتب بحكم اليتامى . ويجوز أن تكون الثانية حالًا ، فتتعلق بمحذوف . وأما النصب فعلى التقدير: ويبين لكم ما يتلى ، لأن بفتيكم معناها يبين فدلت عليها . وأما الجر فمن وجهين: أحدهما: أن تكون الواو للقسم كأنه قال: وأقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ، والقسم بمعنى التعظيم ، قاله الزمخشري: والثاني: أن يكون معطوفًا على الضمير المجرور في فيهن ، قاله محمد بن أبي موسى . وقال: أفتاهم الله فيما سألوا عنه ، وفي ما لم يسألوا عنه . قال ابن عطية: ويضعف هذا التأويل ما فيه من العطف على الضمير المخفوض بغير إعادة حرف الخفض . قال الزمخشري: ليس بسديد أن يعطف على المجرور في فيهن ، لاختلاله من