فهرس الكتاب

الصفحة 1500 من 4224

"صفحة رقم 381"

نسائه فيعدل ويقول: هذه قسمتي فيما أملك ، فلا تؤاخذاني فيما تملك ولا أملك ) يعني المحبة ، لأنّ عائشة رضي الله عنها كانت أحب إليه وكان عمر يقول: اللهم قلبي فلا أملكه ، وأما ما سوى ذلك فأرجو أن أعدل فيه .

( فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ ( نهى تعالى عن الجور على المرغوب أي: إن وقع منكم التفريط في شيء من المساواة فلا تجوروا كل الجور . والضمير في فتذروها عائد على المميل عنها المفهوم من قوله: فلا تميلوا كل الميل .

وقرأ أُبيّ: فتذروها كالمسجونة . وقرأ عبد الله: فتذروها كأنها معلقة . وتقدم تفسير المعلقة في الكلام على المفردات . وقال ابن عباس: كالمحبوسة بغير حق . وقيل: معنى كالمعلقة كالبعيدة عن زوجها . قيل: أو عن حقها ، ذكره الماوردي مأخوذ من تعليق الشيء لبعده عن قراره . وتذروها يحتمل أن يكون مجزومًا عطفًا على تميلوا ، ويحتمل أن يكون منصوبًا بإضمار أن في جواب النهي . وكالمعلقة في موضع نصب على الحال ، فتتعلق الكاف بمحذوف . وفي الحديث: ( من كانت له امرأتان يميل مع إحداهما جاء يوم القيامة وأحد شقيه مائل ) والمعنى: يميل مع إحداهما كل الميل ، لا مطلق الميل . وقد فاضل عمر في عطاء بين أزواج رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فأبت عائشة وقالت: إن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) كان يعدل بيننا في القسيمة بماله ونفسه ، فساوى عمر بينهن ، وكان لمعاذ امرأتان فإذا كان عند إحداهما لم يتوضأ في بيت الأخرى ، فماتتا في الطاعون فدفنهما في قبر واحد .

( وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا ( قال الزمخشري: وإن تصلحوا ما مضى من قبلكم وتتداركوه بالتوبة ، وتتقوا فيما يستقبل ، غفر الله لكم انتهى . وفي ذلك نزغة الاعتزال . وقال ابن عطية: وإن تصلحوا ما أفسدتم بسوء العشرة ، وتلزموا ما يلزمكم من العدل فيما تملكون ، فإن الله كان غفورًا لما تملكونه متجاوزًا عنه . وقال الطبري: غفورًا لما سلف منكم من الميل كل الميل قبل نزول الآية انتهى . فعلى هذا هي مغفرة مخصصة لقوم بأعيانهم واقعوا المحظور في مدّة النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وختمت تلك بالإحسان ، وهذه بالإصلاح . لأنّ الأولى في مندوب إليه إذ له أن لا يحسن وإن يشح ويصالح بما يرضيه ، وهذه في لازم ، إذ ليس له إلا أن يصلح ، بل يلزمه العدل فيما يملك .

النساء: ( 130 ) وإن يتفرقا يغن . . . . .

( وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلاًّ مّن سَعَتِهِ( الضمير في يتفرقا عائد على الزوجين المذكورين في قوله: ) وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا ( والمعنى: وإن شح كل منهما ولم يصطلحا وتفرّقا بطلاق ، فالله يغني كلًا منها عن صاحبه بفضله ولطفه في المال والعشرة والسعة . ووجود المراد والسعة الغنى والمقدرة وهذا وعد بالغنى لكل واحد إذا تفرقا ، وهو معروف بمشيئة الله تعالى . ونسبة الفعل إليهما يدل على أنّ لكل منهما مدخلًا في التفرق ، وهو التفرق بالأبدان وتراخي المدة بزوال العصمة ، ولا يدل على أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت