فهرس الكتاب

الصفحة 1502 من 4224

"صفحة رقم 383"

مقدمة للوعيد .

وقال الزمخشري: وتكرير قوله: ) وَللَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الاْرْضِ ( تقرير لما هو موجب تقواه ليتقوه ، فيطيعوه ولا يعصوه ، لأن الخشية والتقوى أصل الخير كله . وقال الراغب: الأول: للتسلية عما فات . والثاني: أنّ وصيته لرحمته لا لحاجة ، وأنهم إن كفروه لا يضروه شيئًا . والثالث: دلالته على كونه غنيًا . وقال أبو عبد الله الرّازي: الأول: تقرير كونه واسع الجود . والثاني: للتنزيه عن طاعة المطيعين . والثالث: لقدرته على الإفناء والإيجاد ، والغرض منه تقرير كونه قادرًا على مدلولات كثيرة فيحسن أن يذكر ذلك الدليل على كل واحد من مدلولاته ، وهذه الإعادة أحسن وأولى من الاكتفاء بذكر الدليل مرة واحدة ، لأنه عنده إعادة ذكر الدليل يحضر في الذهن ما يوجب العلم بالمدلول ، وكان العلم الحاصل بذلك المدلول أقوى وأجل ، فظهر أنّ هذا التكرار في غاية الكمال . وقال مكي: نبهنا أولًا على ملكه وسعته . وثانيًا على حاجتنا إليه وغناه ، وثالثًا على حفظه لنا وعلمه بتدبيرنا .

النساء: ( 133 ) إن يشأ يذهبكم . . . . .

( إِن يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِاخَرِينَ ( ظاهره أنّ الخطاب لمن تقدم له الخطاب أولًا . وقال ابن عباس: الخطاب للمشركين والمنافقين ، والمعنى: ويأت بآخرين منكم . وقريب منه ما نقله الزمخشري: من أنه خطاب لمن كان يعادي رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) من العرب . وقال أبو سليمان الدمشقي: الخطاب للكفار وهو تهديد لهم ، كأنه قال: إن يشاء يهلككم كما أهلك من قبلكم إذ كفروا برسله . وقيل: للمؤمنين ينطلق عليه اسم الناس ، والمعنى: إن شاء يهلككم كما أنشأكم وأنشأ قومًا آخرين يعبدونه . وقال الطبري: الخطاب للذين شفعوا في طعمة بن أبيرق ، وخاصم وخاصموا عنه في أمر خيانته في الدّرع والدّقيق . وهذا التأويل بعيد ، وقد يظهر العموم فيكون خطابًا للعالم الحاضر الذي يتوجه إليه الخطاب والنداء . ويأت بآخرين أي: بناس غيركم ، فالمأتى به من نوع المذهب ، فيكون من جنس المخاطب المنادي وهم الناس .

وروي أنها لما نزلت ضرب رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بيده على ظهر سلمان وقال: ) أَنَّهُمْ قَوْمٌ هَاذَا يُرِيدُ ابْنُ ( ، وأجاز الزمخشري وابن عطية وغيرهما أن يكون المراد بآخرين من نوع المخاطبين . قال الزمخشري: ويأت بآخرين مكانكم أو خلقًا آخرين غير الإنس . قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون وعيدًا لجميع بني آدم ، ويكون الآخرون من غير نوعهم . كما أنه قد روي أنه كان في الأرض ملائكة يعبدون الله قبل بني آدم انتهى . وما جوّزه لا يجوز ، لأنّ مدلول آخر في اللغة هو مدلول غير خاص بجنس ما تقدم ، فلو قلت: جاء زيد وآخر معه ، أو مررت بامرأة وأخرى معها ، أو اشتريت فرسًا وآخر ، وسابقت بين حمار وآخر ، لم يكن آخر ولا أخرى مؤنثه ، ولا تثنيته ولا جمعه إلا من جنس ما يكون قبله . ولو قلت: اشتريت ثوبًا وآخر ، ويعني به: غير ثوب لم يجز ، فعلى هذا تجويزهم أن يكون قوله: بآخرين من غير جنس ما تقدم وهم الناس ليس بصحيح ، وهذا هو الفرق بين غير وبين آخر ، لأنّ غيرًا تقع على المغاير في جنس أو في صفة ، فتقول: اشتريت ثوبًا وغيره ، فيحتمل أن يكون ثوبًا ، ويحتمل أن يكون غير ثوب وقلّ من يعرف هذا الفرق .

( بِاخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذالِكَ قَدِيرًا ( أي على إذهابكم والإتيان بآخرين . وأتى بصيغة المبالغة في القدرة ، لأنه تعالى لا يمتنع عليه شيء أراده ، وهذا غضب عليهم وتخويف ، وبيان لاقتداره .

النساء: ( 134 ) من كان يريد . . . . .

( مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ ( قال ابن عطية ، أي من كان لا رغبة له إلا في ثواب الدنيا ولا يعتقد أنّ ثمّ سواه فليس كما ظن ، بل عند الله ثواب الدّارين . فمن قصد الآخرة أعطاه من ثواب الدنيا وأعطاه قصده ، ومن قصد الدنيا فقط أعطاه من الدنيا ما قدر له ، وكان له في الآخرة العذاب . وقال الماتريدي: يحتمل أن يكون المعنى من عبد الأصنام طلبًا للعز لا يحصل له ذلك ، ولكن عند الله عز الدنيا والآخرة ، أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت