فهرس الكتاب

الصفحة 1505 من 4224

"صفحة رقم 386"

المعنى من جنسي الغني والفقير . وقرأ عبد الله: إن يكن غني أو فقير على أنّ كان تامة .

( فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ ( لما أمر تعالى بالقيام بالعدل وبالشهادة لمرضاة الله نهى عن اتباع الهوى ، وهو ما تميل إليه النفس مما لم يبحه الله تعالى وإن تعدلوا من العدول عن الحق ، أو من العدل وهو القسط . فعلى الأول يكون التقدير: إرادة أن تجوروا ، أو محبة أن تجوروا . وعلى الثاني يكون التقدير: كراهة أن تعدلوا بين الناس وتقسطوا . وعكس ابن عطية هذا التقدير فقال: يحتمل أن يكون معناه مخافة أن تعدلوا ، ويكون العدل بمعنى القسط كأنه قال: انتهوا خوف أن تجوروا ، أو محبة أن تقسطوا . فإن جعلت العامل تتبعوا فيحتمل أن يكون المعنى: محبة أن تجوروا انتهى كلامه . وهذا الذي قرره من التقديره يكون العامل في أنّ تعدلوا فعلًا محذوفًا من معنى النهي ، وكان الكلام قد تم عند قوله: فلا تتبعوا الهوى ، ثم أضمر فعلًا وقدره: انتهوا خوف أن تجورا ، أو محبة أن تقسطوا ، ولذلك قال: فإن جعلت العامل تتبعوا . والذي يدل عليه الظاهر أنّ العامل هو تتبعوا ، ولا حاجة إلى إضمار جملة أخرى ، فيكون فعلها عاملًا في أن تعدلوا . وإذا كان العامل تتبعوا فيكون التقدير الأول هو المتجه ، وعلى هذه التقادير فإنَّ تعدلوا مفعول من أجله . وجوّز أبو البقاء وغيره أن يكون التقدير: أن لا تعدلوا ، فحذف لا ، أي: لا تتبعوا الهوى في ترك العدل . وقيل: المعنى لا تتبعوا الهوى لتعدلوا أي: لتكونوا في اتباعكموه عدولًا ، تنبيهًا أنّ اتباع الهوى وتحري العدالة متنافيان لا يجتمعان . وقال أبو عبد الله الرازي: المعنى اتركوا متابعة الهوى حتى تصيروا موصوفين بصفة العدل ، والعدل عبارة عن ترك متابعة الهوى ، ومن ترك أحد النقيضين فقد حصل له الآخر ، فالتقدير: لأجل أن تعدلوا .

( وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ ( الظاهر أنّ الخطاب للمأمورين بالقيام بالقسط ، والشهادة لله ، والمنهيين عن اتباع الهوى . وقال ابن عباس: هو في ليِّ الحاكم عنقه عن أحد الخصمين . وقال مجاهد نحوه قال: ليّ الحاكم شدقه لأحد الخصمين ميلًا إليه . وقال ابن عباس أيضًا ، والضحاك ، والسدي ، وابن زيد ، ومجاهد: هي في الشهود يلوي الشهادة بلسانه فيحرفها ولا يقول الحق فيها ، أو يعرض عن أداء الحق فيها ، ويقول معناه: يدافعوا الشهادة من ليّ الغريم . وقال لزمخشري: وإن تلووا ألسنتكم عن شهادة الحق ، أو حكومة العدل ، أو تعرضوا عن الشهادة بما عندكم وتمنعوها .

وقرأ جماعة في الشاذ ، وابن عامر ، وحمزة: وإن تلوا بضم اللام بواو واحدة ، ولحن بعض النحويين قارىء هذه القراءة . قال: لا معنى للواية هنا ، وهذا لا يجوز لأنها قراءة متواترة في السبع ، ولها معنى صحيح وتخريج حسن . فنقول: اختلف في قوله: وإن تلووا .

فقيل: هي من الولاية أي: وإن وليتم إقامة الشهادة أو أعرضتم عن إقامتها ، والولاية على الشيء هو الإقبال عليه . وقيل: هو من اللي واصله: تلووا ، وأبدلت الواو المضمومة همزة ، ثم نقلت حركتها إلى اللام وحذفت . قال الفراء ، والزجاج ، وأبو علي ، والنحاس ، ونقل عن النحاس أيضًا أنه استثقلت الحركة على الواو فألقيت على اللام ، وحذفت إحدى الواوين لالتقاء الساكنين .

( فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ( هذا فيه وعيد لمن لوى عن الشهادة أو أعرض عنها .

النساء: ( 136 ) يا أيها الذين . . . . .

( يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ ءامِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِى نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِى أَنَزلَ مِن قَبْلُ ( مناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما أمر المؤمنين بالقيام بالقسط ، والشهادة لله ، بين أنه لا يتصف بذلك إلا مَن كان راسخ القدم في الإيمان بالأشياء المذكورة في هذه الآية فأمر بها . والظاهر أنه خطاب للمؤمنين . ومعنى: آمنوا دوموا على الإيمان قاله: الحسن ، وهو أرجح .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت