فهرس الكتاب
"صفحة رقم 389"
بشر على سبيل التهكم بهم نحو قوله: ) فَبَشّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ( أي القائم لهم مقام البشارة ، هو الإخبار بالعذاب كما قال: ) تَحِيَّةً بَيْنَهُمْ ضُرِبَ ). وقال ابن عطية: جاءت البشارة هنا مصرحًا بفيدها ، فلذلك حسن استعمالها في المكروه . ومتى جاءت مطلقة فإنما عرفها في المحبوب . وفي هذه الآية دليل على أنّ التي قبلها إنما هي في المنافقين . وقال الماتريدي: بشر المنافقين يدل على أنّ قوله: ) خَبِيرًا يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ ءامِنُواْ ( في أهل النفاق والمراءاة ، لأنه لم يسبق ذكر للمنافقين سوى هذه الآية . ويحتمل أن يكون ابتداء من غير تقدم ذكر المنافقين .
النساء: ( 139 ) الذين يتخذون الكافرين . . . . .
( الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ( أي: اليهود والنصارى ومشركي العرب أولياء أنصارًا ومعينين يوالونهم على الرسول والمؤمنين ، ونص من صفات المنافقين على أشدها ضررًا على المؤمنين وهي: موالاتهم الكفار ، واطراحهم المؤمنين ، ونبه على فساد ذلك ليدعه من عسى أن يقع في نوع منه من المؤمنين غفلة أو جهالة أو مسامحة . والذين: نعت للمنافقين ، أو نصب على الذم ، أو رفع على خبر المبتدأ . أي: هم الذين .
( أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ ( أي: الغلبة والشدّة والمنعة بموالاتهم ، وقول بعضهم لبعض: لا يتم أمر محمد . وفي هذا الاستفهام تنبيه على أنهم لا عزة لهم فكيف تبتغي منهم ؟ وعلى خبث مقصدهم . وهو طلب العزة بالكفار والاستكثار بهم .
( فَإِنَّ العِزَّةَ للَّهِ جَمِيعًا( أي لأوليائه الذين كتب لهم العز والغلبة على اليهود وغيرهم . قال تعالى: ) كَتَبَ اللَّهُ لاَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ ). وقال: ) وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَاكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لاَ يَعْلَمُونَ ). وقال تعالى: ) مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ( والفاء في فإن العزة لله دخلت لما في الكلام من معنى الشرط ، والمعنى: أنْ تبتغوا العزة من هؤلاء فإن العزة ، وانتصب جميعًا على الحال .
النساء: ( 140 ) وقد نزل عليكم . . . . .
( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِى الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ ءايَاتِ اللَّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ( الخطاب لمن أظهر الإيمان من مخلص ومنافق . وقيل: للمنافقين الذين تقدّم ذكرهم ، ويكون التفاتًا . وكانوا يجلسون إلى أحبار اليهود وهم يخوضون في القرآن يسمعون منهم ، فنهوا عن ذلك ، وذكروا بما نزل عليهم بمكة من قوله: ) وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِىءايَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِى حَدِيثٍ غَيْرِهِ ).
وقرأ الجمهور: وقد نزل مشددًا مبنيًا للمفعول . وقرأ عاصم: نزل مشددًا مبنيًا للفاعل . وقرأ أبو حيوة وحميد: نزل مخففًا مبنيًا للفاعل . وقرأ النخعي: أنزل بالهمزة مبنيًا للمفعول ، ومحل أن رفع أو نصب على حسب العامل ، فنصب على قراءة عاصم ، ورفع على الفاعل على قراءة أبي حيوة وحميد ، وعلى المفعول الذي لم يسم فاعله على قراءة الباقين . وإنْ هي المخففة من الثقيلة واسمها ضمير الشأن محذوف وتقديره: ذلك أنه إذا سمعتم . وما قدره أبو البقاء من قوله: أنكم إذا سمعتم ، ليس بجيد ، لأنها إذا خففت إنْ لم تعمل في ضمير إلا إذا كان ضمير أمر ، وشأن محذوف ، وإعمالها في غيره ضرورة نحو قوله: فلو أنك في يوم الرخاء سألتني
طلاقك لم أبخل وأنت صديق
وخبر إنْ هي الجملة من إذا وجوابها . ومثال وقوع جملة الشرط خبرًا لأنْ المخففة من الثقيلة قول الشاعر: فعلمت أن من تتقوه فإنه
جزر لخامعة وفرخ عقاب