فهرس الكتاب

الصفحة 1510 من 4224

"صفحة رقم 391"

نخبركم بأمرِ محمد وأصحابه ونطلعكم على سرهم ؟ وعن ابن عباس: ألم نحط من ورائكم ؟ والذين يتربصون بدل من الذين يتخذون ، أو صفة للمنافقين ، أو نصب على الذم ، أو رفع على خبر الابتداء محذوف . وسمى تعالى ظفر المؤمنين فتحًا عظيمًا لهم ، وجعل منه تعالى فقال: فتح من الله ، وظفر الكافرين نصيبًا ، ولم ينسبه إليه تعالى تحقيرًا لهم وتخسيسًا لما نالوه من المؤمنين ، لأن ظفر المؤمنين أمر عظيم تفتح له أبواب السماء كما قال أبو تمام في فتح المعتصم عمورية بلاد الروم: فتح تفتح أبواب السماء له

وتبرز الأرض في أثوابها القشب

وأما ظفر الكافرين فهو حظ دنيوي يصيبونه . وقرأ ابن أبي عبلة: ونمنعكم بنصب العين بإضمار بعد واو الجمع ، والمعنى: ألم نجمع بين الاستحواذ عليكم ، ومنعكم من المؤمنين ؟ ونظيره قول الحطيئة: ألم أك جاركم ويكون بيني

وبينكم المودة والإخاء

وقال ابن عطية: ونمنعكم بفتح العين على الصرف انتهى . يعني الصرف عن التشريك لما بعدها في إعراب الفعل الذي قبلها ، وليس النصب على الصرف من اصطلاح البصريين . وقرأ أُبي: ومنعناكم من المؤمنين ، وهذا معطوف على معنى التقدير: لأن المعنى إما استخوذنا عليكم ومنعناكم كقوله: ) أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ وَوَضَعْنَا ). إذ المعنى: أما شرحنا لك صدرك ووضعنا .

( فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ( أي وبينهم وينصفكم من جميعهم . ويحتمل أن لا عطف ، ومعنى بينكم أي: بين الجمع منكم ومنهم ، وغلب الخطاب . وهذه تسلية للمؤمنين وأنس بما وعدهم به .

( وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا( يعني يوم القيامة قاله: عليّ وابن عباس . وروي عن سبيع الحضرمي قال: كنت عند عليّ فقال له رجل: يا أمير المؤمنين أرأيت قول الله تعالى: ) وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا ( كيف ذلك وهم يقاتلوننا ويظهرون علينا أحيانًا ؟ فقال عليّ: معنى ذلك يوم القيامة ، يوم الحكم . قال ابن عطية: وبهذا قال جميع أهل التأويل . قال ابن العربي: وهذا ضعيف لعدم فائدة الخبر فيه ، وإنْ أوهم صدر الكلام معناه لقوله: فالله يحكم بينكم يوم القيامة . وقيل: أنه تعالى لا يمحو بالكفر ملة الإسلام ولا يستبيح بيضتهم كما جاء في صحيح مسلم من حديث ثوبان قال: ) فَإِنّي دُونِ اللَّهِ أَرُونِى مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الاْرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِى السَّمَاواتِ أَمْ ءاتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيّنَةٍ مّنْهُ بَلْ إِن يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُم بَعْضًا ).

وقيل: المعنى أنْ لا يتواصوا بالباطل ، ولا يتناهوا عن المنكر ، ويتقاعدوا عن التوبة ، فيكون تسليط العدو عليهم من قبلهم كما قال تعالى: ) وَمَا أَصَابَكُمْ مّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ ). قال ابن العربي: وهذا بين جدًا ، ويدل عليه قوله في حديث ثوبان: حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا . وذلك أنّ غاية ، فيقتضي ظاهر الكلام أنه لا يسلط عليهم عدوهم فيستبيحهم إلا إذا كان منهم هلاك بعضهم بعضًا ، وسبي بعضهم لبعض . وقد وجد ذلك في هذه الأزمان بالفتن الواقعة بين المسلمين ، فغلظت شوكة الكفار ، واستولوا على بلاد المسلمين حتى لم يبق من الإسلام إلا أقله .

وقيل: سبيلًا من جهة الشرع ، فإن وجد فبخلاف الشرع . وقيل: سبيلًا حجة شرعية ولا عقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت