فهرس الكتاب

الصفحة 1570 من 4224

"صفحة رقم 451"

بها هو مرة واحدة . والظاهر وجوب تعميم الوجه بالغسل بدأت بغسل أي موضع منه . والظاهر وجوب غسل البياض الذي بين العذار والأذن ، وبه قال: أبو حنيفة ، ومحمد ، والشافعي . وقال أبو يوسف وغيره: لا يجب . والظاهر أنّ ما تحت اللحية الخفيفة لا يجب غسله ، وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي: يجب وأنّ ما استرسل من الشعر تحت الذقن لا يجب غسله . وبه قال أبو حنيفة . وقال مالك والمزني: يجب . وعن الشافعي القولان . والظاهر أن قوله: وأيديكم ، لا ترتيب في غسل اليدين ، ولا في الرجلين ، بل تقديم اليمنى على اليسرى فيهما مندوب إليه من السنة . وقال أحمد: هو واجب . والظاهر أنّ التغيية بإلى تقتضي أن يكون انتهاء الغسل إلى ما بعدها ، ولا يجوز الابتداء من المرفق حتى يسيل الماء إلى الكف ، وبه قال بعض الفقهاء . وقال الجمهور: لا يخل ذلك بصحة الوضوء . والسنة أن يصبّ الماء من الكف بحيث يسيل منه إلى المرفق .

( وَامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَينِ( هذا أمر بالمسح بالرأس ، واختلفوا في مدلول باء الجرّ هنا فقيل: إنها للإلصاق . وقال الزمخشري: المراد إلصاق المسح بالرأس ، وما مسح بعضه ومستوفيه بالمسح كلاهما ملصق المسح برأسه انتهى . وليس كما ذكر ، ليس ماسح بعضه يطلق عليه أنه ملصق المسح برأسه ، إنما يطلق عليه أنه ملصق المسح ببعضه . وأما أنْ يطلق عليه أنه ملصق المسح برأسه حقيقة فلا ، إنما يطلق عليه ذلك على سبيل المجاز ، وتسمية لبعض بكل . وقيل: الباء للتبعيض ، وكونها للتبعيض ينكره أكثر النحاة حتى قال بعضهم ، وقال من لا خبرة له بالعربية . الباء في مثل هذا للتبعيض وليس بشيء يعرفه أهل العلم . وقيل: الباء زائدة مؤكدة مثلها في قوله ) وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ ( ) وَهُزّى إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ( ) وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ( أي إلحاد أو جذع وأيديكم . وقال الفراء: تقول العرب هزه وهزّ به ، وخذ الخطام وبالخطام ، وحز رأسه وبرأسه ، ومده ومد به . وحكى سيبويه: خشنت صدره وبصدره ، ومسحت رأسه وبرأسه في معنى واحد ، وهذا نص في المسألة .

وعلى هذه المفهومات ظهر الاختلاف بين العلماء في مسح الرأس ، فروي عن ابن عمر: أنه مسح اليافوخ فقط ، وعن سلمة بن الأكوع أنه كان يمسح مقدم رأسه ، وعن إبراهيم والشعبي: أي نواحي رأسك مسحت أجزأك ، وعن الحسن: إن لم تصب المرأة إلا شعرة واحدة أجزأها . وأما فقهاء الأمصار فالمشهور من مذهب مالك: وجوب التعميم . والمشهور من مذهب الشافعي: وجوب أدنى ما ينطلق عليه اسم المسح ، ومشهور أبي حنيفة والشافعي: أن الأفضل استيعاب الجميع . ومن غريب ما نقل عمن استدل على أنّ بعض الرأس يكفي أن قوله تعالى: وامسحوا برؤسكم ، كقولك: مسحت بالمنديل يدي ، فكما أنه لا يدل هذا على تعميم جميع اليد بجزء من أجزاء المنديل فكذلك الآية ، فتكون الرأس والرجل آلتين لمسح تلك اليد ، ويكون الفرض إذ ذاك ليس مسح الرأس والأرجل ، بل الفرض مسح تلك اليد بالرأس والرجل ، ويكون في اليد فرضان: أحدهما: غسل جميعها إلى المرفق ، والآخر: مسح بللها بالرأس والأرجل . وعلى من ذهب إلى التبعيض يلزم أن يكون التبعيض في قوله في قصة التيمم: )فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ) أن يقتصر على مسح بعض الوجه وبعض اليد ، ولا قائل به . وعلى من جعل الباء آلة يلزم أيضًا ذلك ، ويلزم أن يكون المأمور به في التيمم هو مسح الصعيد بجزء من الوجه واليد .

والظاهر أنّ الأمر بالغسل والمسح بقع الامتثال فيه بمرة واحدة ، وتثليث المعسول سنة . وقال أبو حنيفة ومالك: ليس بسنة . وقال الشافعي: بتثليث المسح . وروي عن أنس ، وابن جبير ، وعطاء مثله . وعن ابن سيرين: يمسح مرتين . والظاهر من الآية: أنه كيفما مسح أجزأه .

واختلفوا في الأفضل ابتداء بالمقدم إلى القفا ، ثم إلى الوسط ، ثلاثة أقوال الثابت منها في السنة الصحيحة الأول ، وهو قول: مالك ، والشافعي ، وأحمد ، وجماعة من الصحابة والتابعين . والثاني: منها قول الحسن بن حي . والثالث: عن ابن عمر . والظاهر أنّ رد اليدين على شعر الرأس ليس بفرض ، فتحقق المسح بدون الرد . وقال بعضهم: هو فرض . والظاهر أن المسح على العمامة لا يجزىء ، لأنه ليس مسحًا للرأس . وقال الأوزاعي ، والثوري ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت