فهرس الكتاب

الصفحة 1573 من 4224

"صفحة رقم 454"

إليها بعينيه مع الماء إلى آخر الحديث . وقيل: المعنى ليطهركم عن التمرّد عن الطاعة . وقرأ ابن المسيب: ليطهرْكم بإسكان الطاء وتخفيف الهاء .

( وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ( أي وليتم برخصة العامة عليكم بعزائمه . وقيل: الكلام متعلق بما دل عليه أوّل السورة من إباحة الطيبات من المطاعم والمناكح ، ثم قال بعد كيفية الوضوء: ويتم نعمته عليكم ، أي النعمة المذكورة ثانيًا وهي نعمة الدين . وقيل: تبيين الشرائع وأحكامها ، فيكون مؤكدًا لقوله: ) وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِى ( وقيل: بغفران ذنوبهم . وفي الخبر: ) حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ ).

)لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( أي تشكرونه على تيسير دينه وتطهيركم وإتمام النعمة عليكم .

المائدة: ( 7 ) واذكروا نعمة الله . . . . .

( وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِى وَاثَقَكُم بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ( الخطاب للمؤمنين ، والنعمة هنا الإسلام ، وما صاروا إليه من اجتماع الكلمة والعزة . والميثاق: هو ما أخذه الرسول عليهم في بيعة العقبة وبيعة الرضوان ، وكل موطن قاله: ابن عباس ، والسدي ، وجماعة . وقال مجاهد: هو ما أخذ على النسم حين استخرجوا من ظهر آدم . وقيل: هو الميثاق المأخوذ عليهم حين بايعهم على السمع والطاعة في حال اليسر والعسر ، والمنشط والمكره . وقيل: الميثاق هو الدلائل التي نصبها لأعينهم وركبها في عقولهم ، والمعجزات التي أظهرها في أيامهم حتى سمعوا وأطاعوا . وقيل: الميثاق إقرار كل مؤمن بما ائتمر به . وروي عن ابن عباس: أنه الميثاق الذي أخذه الله على بني إسرائيل حين قالوا: آمنا بالتوراة وبكل ما فيها ، ومن جملته البشارة بالرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، فلزمهم الإقرار به . ولا يتأتى هذا القول إلا أن يكون الخطاب لليهود ، وفيه بعد . والقولان بعده يكون الميثاق فيهما مجاز ، والأجود حمله على ميثاق البيعة ، إذ هو حقيقة فيه ، وفي قوله: إذا قلتم سمعنا وأطعنا .

( وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ( أي: واتقوا الله ولا تتناسوا نعمته ، ولا تنقضوا ميثاقه . وتقدم شرح شبه هذه الجملة في النساء فأغنى عن إعادته .

المائدة: ( 8 ) يا أيها الذين . . . . .

( أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ للَّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ ( تقدم تفسير مثل هذه الجملة الأولى في النساء ، إلا أنّ هناك بدىء بالقسط ، وهنا أخر . وهذا من التوسع في الكلام والتفنن في الفصاحة . ويلزم مَن كان قائمًا لله أن يكون شاهدًا بالقسط ، ومن كان قاتمًا بالقسط أن يكون قائمًا لله ، إلا أنَّ التي في النساء جاءت في معرض الاعتراف على نفسه وعلى الوالدين والأقربين ، فبدىء فيها بالقسط الذي هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت